بقلم: ݘولي هولمكويست
غالبًا ما يضغط الأزواج على المفاتيح الحساسة لدى بعضهم البعض دون قصد، مما يؤدي إلى مشاجرات مزعجة. اكتشف كيف يمكنك كسر هذه الحلقة من ردود الأفعال.
ذات يوم، كانت ݘيني پول تلعب أونلاين عندما وبّخها قائد الفريق بفظاظة لمجرد أنها سألت عن سبب عدم مشاركة بعض اللاعبين. وعندما حاولت أن تعبّر لزوجها، د. بوب پول، عمّا شعرت به، جاء رد فعله ليزيد الطين بلة. سرعان ما انزعج كل منهما من الآخر، وتحول موقف بسيط خارج نطاق زواجهما إلى مشاحنة زوجية. دون وعي، قام كل منهما بالضغط على المفاتيح الحساسة لكل منهما.
يقول بوب، نائب الرئيس لمعهد الزواج التابع لمؤسسة ” Focus on the Family”، إن ضغط الأزواج على المفاتيح العاطفية الحساسة غير الظاهرة في الحوار بين بعضهم البعض لهو أمر شائع في العلاقات الزوجية. وبصفته المصمم الرئيسي لبرامج مساندة الزواج المكثفة “Hope Restored”، ومشيرًا متخصصًا معتمدًا، رأى بوب كيف يقع الأزواج في حلقة من رد الفعل من خلال الضغط على المفاتيح الحساسة لدى بعضهم البعض دون إدراك لما يحدث فعلاً على المستوى العاطفي العميق.
ويشرح بوب قائلًا: “عندما تدخل في خلاف مع شريك حياتك، لن يهم ما هو موضوع الجدال، لكنك سينتابك شعور مألوف بطريقة غريبة.. قد نتحدث عن أمر مختلف، أو قد نتجادل حول أمر مختلف، لكن لماذا ينتابني شعور مشابه للجدال السابق؟”
لكن الأزواج يمكنهم تعلّم التعرف على مفاتيحهم الحساسة. وبمجرد أن يفعلوا ذلك، يمكنهم البدء بتجنّب الحلقة المحبطة للتصرف برد الفعل الناتجة عن مخاوفهم ومواضع ضعفهم الداخلية. إن الوعي بهذه الحلقة وبالمفاتيح الحساسة لديك هو أول خطوة نحو تواصل صحي مع شريك حياتك.
ما هي المفاتيح الحساسة؟
يقول بوب إنه من السهل ملاحظة متى يتم الضغط على أحد هذه المفاتيح الحساسة أثناء الحديث مع شريك حياتك. في كتابه “٩ أكاذيب تدمر زواجك، والحقائق التي تنقذه وتحرره” يعرّف بوب والمؤلف المشارك جريج سمالي هذه المفاتيح:
“في لحظة ما، يدور بينك وبين شريك حياتك نقاش بسيط حول المال أو الأعمال المنزلية، وفي اللحظة التالية يشعر أحدكما أو كلاكما فجأة بأنه:
– غير محبوب
– غير محترم
– فاشل
– مُسيطَّر عليه
– متروك
– غير كفء
– عديم القيمة
– ليس جيدًا بما يكفي
– غير مُقدّر
– غير مهم
– أسيء فهمه.”
يشرح بوب أن كل شخص لديه هذه المفاتيح الحساسة، وهي تمثل المواضع التي نكون فيها أكثر هشاشة وضعفًا، غالبًا بسبب تجارب مؤلمة أو مزعجة من الماضي.
يقول بوب: “كلنا نحمل معنا كدمات وندوبًا عاطفية من مراحل مختلفة في حياتنا.”
كيف تعمل المفاتيح الحساسة؟
لمساعدة الأزواج والزوجات في التعرف على مفاتيحهم الحساسة، يشارك بوب وچيني تجاربهما الخاصة. ومن خلال تحليل مشاجرتهما حول اللعبة، يوضحان كيف تؤدي هذه المفاتيح الحساسة إلى حلقة من ردود الفعل السلبية وسوء التواصل.
يشرح بوب ما اكتشفه من مفاتيحه الحساسة الشخصية بقوله: “أكره أن أشعر بأنني تحت السيطرة. أكره الشعور بالعجز، أو أنني بلا حول أو قوة. وأكره الإحساس بعدم الكفاءة، أو أن يُساء فهمي، أو تصويري بشكل خاطئ. بل إني أبدأ في إظهار رد فعل تحسبًا لشعوري بتلك الأمور، حتى قبل حدوث أي شيء. عندما يتم الضغط على أحد هذه المفاتيح، يكون رد فعلي فوريًا وتلقائيًا بلا تفكير.. أبدأ في الشكوى، والدفاع عن نفسي، والدخول في وضع تقديم الحلول، وأركّز على من هو على صواب ومن هو على خطأ. لكن ما أريده حقًا هو أن يُنظر إليّ بشكل صحيح.. أحب أن أشعر بالنجاح.. أكره الفشل.”
أما مفاتيح چيني الحساسة فمختلفة.. فهي لا تحب أن تُقيَّد، أو تُقمع، أو يتم التشكيك في مشاعرها، أو تُدان، أو أن تشعر بالتجاهل. وعندما يضغط بوب على أحد هذه المفاتيح الحساسة دون قصد، تكون ردود أفعالها المعتادة الغضب، اللوم، الدفاع، إصدار الأحكام، أو الإشارة إلى من هو على صواب ومن هو على خطأ.
عندما حاولت چيني أن تحكي لبوب ما حدث معها في اللعبة، كان بوب يرغب في المساعدة و”حل” مشكلة زوجته. لكنه يعترف أن رده لم يكن مُوفقًا، وتوافقه چيني الرأي.
المفتاح الأول
تقول چيني: “عندما يدخل في وضع تقديم الحلول، أشعر بأنه يحكم عليّ.” وفي تلك المحادثة عن اللعبة، شعرت چيني وكأن بوب يلمّح بأنها المخطئة. وتضيف: “وعندما بدأت أتفاعل وأرد عليه، خرجت كلماتي بصيغة دفاعية.”
المفتاح الثاني
ضغط بوب دون وعي على مفتاح چيني الحساس المرتبط بشعورها بأنه يتم الحكم عليها، وردها عليه ضغط أحد مفاتيحه الحساسة. يقول بوب: “كنت أحاول المساعدة، لكن من الواضح أنها لم ترَ ذلك كمساعدة.” وهنا شعر بوب بأنه قد أسيء فهمه. وهكذا، ضغطت چيني دون وعي منها على “مفتاح إساءة الفهم” الخاص بزوجها.
كما ترى، هذه الحلقة من ردود الأفعال يمكن أن تحوّل اختلافات في الرأي بسيطة إلى خلافات حادة تربك الأزواج. ويوضح بوب أنه يجب على الأزواج والزوجات أن يفهموا أن المفاتيح الحساسة هي عبارة عن مخاوف عاطفية كامنة.. وعندما نشعر بالخوف العاطفي، فإن أجسامنا تستجيب تلقائيًا. ويضيف: “إن عقلنا يتعامل مع الخوف العاطفي كما يتعامل مع الخوف الجسدي. عندما نشعر بالخوف، لا يهم ما إذا كان هناك تهديد فعلي؛ فبمجرد التفكير في شيء يقلقنا يطلق عقلنا نفس العمليات العصبية التي تحدث عند مواجهة خطر فعلي.”
يوضح بوب أن هذه العملية تُعرف باسم “اختطاف اللوزة الدماغية (الأميجدالا)” – فعندما تُحفّز الأميجدالا (وهي غدة في المخ) ترسل إشارة تؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الأدرينالين، مما يهيّئ الجسم لوضعية المواجهة أو الهروب. ويؤدي هذا الغمر من الهرمونات إلى تغيّر في تدفق الدم، حيث يترك الدماغ ويتجه إلى الأطراف، وهذه الاستجابة الجسدية تؤثر سلبًا على صفاء الذهن.
تعرّف على مفاتيحك الحساسة
رغم أن هذه الاستجابة الجسدية تُربك التفكير، فإنها في ذات الوقت تساعدك على التعرّف إلى مفاتيحك الحساسة. يقول بوب: “دائمًا ما نسأل المتزوجين: ما هو الشيء الذي يحدث في جسدك ويشير إلى أن أحد مفاتيحك قد تم الضغط عليه؟ تختلف الإجابة من شخص لآخر، لكن الأمر يشبه الضوء الأحمر الذي يظهر على لوحة السيارة ويجعلك تقول: ‘آه، أنا مضطرب الآن’.”
تشير چيني إلى أن بعض الناس قد يشعرون بخفقان في القلب، أو احمرار في الوجه، أو طاقة غضب تسيطر عليهم. وتضيف: “بدلًا من إلقاء اللوم على شريك حياتك في تلك اللحظة، يمكنك أن تدرك بوعي أنه قد ضغط على أحد مفاتيحك الحساسة دون قصد. وعندما تشعر بذلك، يمكنك التوجه إلى الله.. قل في نفسك: ’لقد تم الضغط على مفتاح حساس.. سأتحدث مع الله حول هذا الأمر. “‘
ومتى فهمت مفاتيحك الحساسة، وفهمت كيف تعمل حلقة رد الفعل بينك وبين شريك حياتك، يمكن أن تنتقل هذه الحلقة من العقل اللاواعي إلى العقل الواعي. وعندها، كما يقول بوب، تستطيع أن تختار رد فعل مختلفًا، أكثر تشبهًا بالمسيح، مما يؤدي إلى علاقة أكثر سعادة ورضى.
كيف تُدير مفاتيحك الحساسة؟
يمكنك الاطلاع على مزيد من المعلومات عن حلقة رد الفعل في كتاب “٩ أكاذيب تدمر زواجك“، ويتضمن الكتاب نصائح للتعامل مع مفاتيحك الحساسة، منها:
لا تتصرف برد الفعل
إن الحل الأساسي لكسر حلقة رد الفعل هو خلق مساحة بين مفتاحك ورد فعلك — وهذا يعني ألا تتصرف برد الفعل! هذا يتطلب ضبطًا للنفس لإيقاف الحلقة. وإذا تمت استثارتك بشدة، فقد تشعر بأنك تحتاج إلى قوة خارقة لتضبط نفسك، لكن يمكنك القيام بالأمر!
اطلب هدنة
تحدث مع شريك حياتك حول ما يمكنك أن تقوله في خضم الموقف لتساعده أن يفهم أنك تأخذ هدنة مؤقتة، دون أن تترك انطباعًا بأنك تنسحب أو تهرب. ربما تكون عبارة خاصة مثل: “رمز أحمر”، أو “حالة طوارئ”، أو إشارة متفق عليها.
تقبّل مشاعرك وتجاوزها
لا ينبغي الحكم على المشاعر القوية التي تختبرها أنت أو شريكك بأنها جيدة أو سيئة، صائبة أو خاطئة. بل ينبغي النظر إليها أنها تقدم لكما معلومات مفيدة أنتما في حاجة إليها. تذكّر أن هدفك ليس إصدار الأحكام أو تقديم الحلول، بل ببساطة أن تتفهم وتهتم.
ارسما حلقة رد الفعل الخاصة بكما
ألقِ نظرة دقيقة على ردود أفعالكما تجاه بعضكما البعض.. دوّن بعض الأمثلة عن حلقات رد الفعل بينكما عندما يتم الضغط على المفاتيح المختلفة، ثم ناقشا طرقًا محتملة يُمكن لكل منكما من خلالها إظهار الاهتمام والتفهّم للطرف الآخر في تلك اللحظات.
© 2022 Focus on the Family. Used with permission. Originally published at FocusOnTheFamily.com.

