بقلم آشلي دوران
بعد مرور فترة من الزواج، قد تتحول تصرفات شريك حياتك من مجرّد عادات لطيفة ومُحببة إلى عادات مزعجة.. ومن المهم أن تعرف كيف تتعامل معها حتى لا تصبح شديد الانتقاد له/لها.
تناثرت المخللات على الأرض بينما بدأ زوجي في غلق العلبة وإعادتها إلى الثلاجة. قال: “لماذا لم تُغلق هذه العلبة؟” هززت كتفيّ، وأجبتُ: “آسفة، لقد نسيت.”
واحدة من عاداتي الغريبة، التي لم أدرك مدى غرابتها قبل الزواج، هي ترك أغطية العلب والبرطمانات مفتوحة بعد استخدامها.. ومنطقي في هذا الأمر هو أنني قد أرغب في تناول المزيد، ولذلك فإن ترك الغطاء غير مُحكم الإغلاق يوفر الوقت.
لكن هذا المنطق لا يتوافق نهائيًا مع زوجي، الذي تولّى تنظيف الفوضى بعد أن أمسك بعلب ذات أغطية غير مُحكمة.. ومع أنه لن يقول أبدًا إن هذا الأمر يزعجه، فإنني أعرف أنه يثير جنونه.
والأمر نفسه بالنسبة إليّ، عندما يضع علب “الكورن فليكس” الفارغة على الأرض بجوار سلة القمامة، بدلًا من طيّها ووضعها داخلها.
كلنا لدينا عاداتنا الصغيرة الغريبة.. وبعد مرور فترة من الزواج، لا تعود بعض تصرفات زوجنا مجرد عادات لطيفة، بل تصبح عادات مزعجة.
بالنسبة لك، قد يكون الأمر متعلقًا بالطريقة التي يغسل بها شريك حياتك الأطباق، أو بالمكان الذي يقص فيه أظافر قدميه، أو بطريقة قيادته للسيارة، أو بافتقاره إلى آداب المائدة.. مهما كان الأمر، فمن المهم أن تعرف كيف تتعامل معه حتى لا تصبح شديد الانتقاد له طوال الوقت.
عبّر عن مشاعرك بلطف
إذا لم تخبر شريك حياتك أبدًا بما تشعر به تجاه فعل ما من أفعاله، فمن المرجح أن يستمر في تكرار الأمر نفسه؛ وفجأة ستجد نفسك تشعر بالاستياء منه، بينما لن تكون لديه أدنى فكرة عن السبب. لكن عندما تخبر شريك حياتك بأن شيئًا ما يزعجك، احرص على أن تقول ذلك بطريقة لطيفة.
وتقترح د. جيل سالتز في مدونة برنامج “Today”:
أحيانًا لا تقول ما الذي يزعجك تحديدًا، فيجد الشخص الآخر أنك عابس وكثير الانتقاد بلا سبب.. لذلك، كن محددًا: “أنت شخص رائع، لكن عندما أسمع صوت قضم أظافرك، فإن ذلك يزعجني. أعلم أن التوقف عن هذه العادة صعب، لكن هل يمكنك أن تحاول؟”
تقول أفسس ٤: ١٥ ” … صَادِقِينَ فِي ٱلْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ ٱلَّذِي هُوَ ٱلرَّأْسُ: ٱلْمَسِيحُ”
وبالتالي فإن الطريقة التي تشارك بها مشاعرك مهمة.
لا تُلحّ أو تَطلب بإصرار
“الزَّوجَةُ الَّتِي تُثِيرُ النِّزاعِ، تُشبِهُ نَقَراتِ الماءِ المُتَسَرِّبِ فِي يَومٍ مُمطِرٍ.” أمثال ٢٧: ١٥
تنقيط الماء المستمر، أو الإلحاح المتكرر، لا يبني بيتًا، بل يضرّه.. بدلًا من أن تخبر شريك حياتك بما ينبغي أن يفعله (أو لا يفعله) بلا هوادة، كن صبورًا؛ وتذكّر أن التغيير يستغرق وقتًا.. امنحه نعمة، وانتظر قليلًا قبل أن تذكر الموضوع مرة أخرى.
هناك الكثير من عاداتنا التي قد لا يرضى عنها الرب يسوع؛ لكن رغم كل أخطائنا، بذل حياته لكي نحيا.. ومن هذا المنظور، ينبغي أن نكون مستعدين لبذل المزيد قليلًا في محبة شريك حياتنا عندما تُثير عاداتُه المزعجة ضيقنا.
تذكّر الصورة الأكبر
احتفظ بالأمور الصغيرة في حجمها الصغير.. فعلى سبيل المثال، لن يغيّر المكان الذي يقص فيه أظافره الصورة الكبيرة.
تقول دافني دي مارنيف من مجلة “Parents”:
“من الواضح أن تحويل كل سلوك مزعج إلى هدف للتحسين هو مسعى خاسر؛ إذ لن يرضى أحد أن يعيش في جو من الانتقاد المستمر.. ولدى بعض المتزوجين الذين رأيتهم، أدى هذا التدقيق المُفرط إلى أن يسأل أحد الشريكين الآخر: هل أنت تحبني أصلًا؟ فكّر أي من سلوكيات شريك حياتك المزعجة يمكن أن تؤثر فعلًا على مشاعر الثقة أو القرب في علاقتكما (الصورة الكبيرة).. تلك هي الأمور التي تستحق تركيزك”
انظر أيضًا إلى العادة المزعجة في ضوء العلاقة الأبدية. قال أحد أساتذتي ذات مرة: “في الزواج، لا ينبغي أن تموت على كل جبل، بل على الجبل الأقرب إلى الصليب فقط.”
هل عدم ترتيب الملابس بالطريقة التي تريدها له أهمية حقيقية بعد سنوات من الآن؟ عندما تصل إلى السماء، هل سيقول لك الرب يسوع: “أخيرًا، أنا سعيد جدًا لأنك أقنعتها أخيرًا بوضع الأكواب القصيرة على الرف العلوي”؟ بالطبع لا، فسوف يهتم أكثر بالطريقة التي أحببتها بها، وبأنك تواصلت معها جيدًا، أكثر من اهتمامه بحصولك على ما تريد.
لقد أدركتُ في النهاية، أنه عندما تكون علبة الكورن فليكس الفارغة بجوار سلة القمامة بدلًا من أن تكون داخلها، فإن الحياة تستمر.
تعلّم أن تقدّر اختلافاتكما
يمكن لاختلافاتك أنت وشريك حياتك أن تجعلكما أقوى معًا.. فالزوج الذي بطبيعته فوضوي لا ينبغي أن ينظر إلى تنظيم زوجته باعتباره دائرة خلاف حرجة، بل يمكن أن يتعلم منها، ويطور من نفسه، ويجرب فعل الأمور بطريقتها.
وبالمثل، فإن رغبة الزوج في وضع ميزانية للمصاريف لا يجب أن تُفسد متعة زوجته في التسوق.. بل يمكن أن تساعدها على فهم مقدار ما يمكنها إنفاقه بصورة أفضل، مع الاحتفاظ بمبلغ متبقٍ لأمور أخرى.. مهاراته في وضع الميزانية يمكن أن تساعدها على التحسُّن بدلًا من أن تزعجها، إذا سمحت هي له بذلك.
“ليُعلّم كل واحد منكما الآخر؛ بل ودع موقف كل منكما يوازن موقف الآخر. إن الشيء الذي لا تعرفه بالفطرة ليس بلا قيمة. بل كن مستعدًا للتعلم. والشيء الذي تعرفه بالفطرة، لكن شريك حياتك لا يعرفه، ليس هو الخير الوحيد في العالم، بحيث يثبت جهله به أنه أحمق. خذ وقتًا بصبر لتكشفه له.. كن مسرورًا لأن زواجك له عينان اثنتان بدلًا من عين واحدة، وليرَ كل منكما من خلال كلتيهما.. مع وجود عينين مفتوحتين على اتساعهما، يستطيع الزواج أن يرى العمق، ويكتسب منظورًا أوضح.”
والتر وانجرين جونيور، “أما أنا وبيتي..”
في النهاية، لا يُمكنك التحكّم فيما إذا كان شريك حياتك سيصيبك بالضيق، لكن يمكنك اختيار رد فعلك.. ويمكن لموقفك تجاه عادات شريك حياتك المزعجة أن يصنع كل الفرق في النتيجة. كن متواضعًا، ولطيفًا، ومستعدًا للتغيير. احرص على تقدير الصفات التي تجعلكما مختلفين، واحترم وجهة نظر شريك حياتك. وفوق كل شيء، فكّر في الطريقة التي سينظر بها الرب يسوع إلى أسلوب تعاملك.. ماذا سيقول عندما تصل إلى الأبدية؟
© 2021, 2026 Ashley Durand. Used with permission. All rights reserved. Originally published at FocusOnTheFamily.com.

