بقلم: نيكول يونيس
قد تؤدي الخلافات إلى رابطة زوجية أكثر عمقًا.
كنا نعرف زوجي وأنا أننا في حالة شديدة من الضيق لا تسمح لنا بالتحدث معًا -لكننا تحدثنا على أية حال. وما بدأ كتراشق سريع ومتبادل بالألفاظ تحوَّل إلى مباراة من الصياح، ثم تحول إلى جبل جليدي من الصمت، الذي كان كثيرًا ما يتبع محادثاتنا الساخنة. في نهاية الأمسية، كان كلانا منهكين بسبب التوتر والإحباط بسبب عجزنا عن التواصل.
كنت أتمنى أن أقول إن هذا ما جرى منذ زمن طويل.. لكن الأمر ليس كذلك! لقد حدث في العام الماضي.
لقد قضيت معظم حياتي كراشدة مستغرقة في ديناميكيات العلاقات: ما ينجح فيها، وما لا ينجح، وكيف نتجاوز الجُرح، ونصل إلى مواضع الانشكاف والوصال والحب. ورغم أن “وظيفتي” هي العمل على العلاقات، ما زلت أجد نفسي في مواقف محبطة مع زوجي نشعر فيها بسوء الفهم، وعدم المراعاة، وعدم الاحترام. لكن الأمر الذي جعل هذا الخلاف مختلفًا عن الخلافات الأخرى في الماضي هو أننا سمحنا لهذا الخلاف أن يدفعنا إلى -وليس بعيدًا عن- مواضع أكثر عمقًا من الوصال والحب.
معظمنا اختبر المشاجرات والمجادلات في الزواج، اختبر لحظات من الخلاف. نحن نحاول التعبير عن احتياجاتنا ورغباتنا لأحدنا الآخر، وفي نهاية الأمر نشعر أنه قد أسيء فهمنا، أو الأسوأ من هذا نشعر بالرفض. وعادة ما يكون رد فعلنا بالفطرة هو الانفجار غضبًا، أو الخرس، أو الاستسلام. لكن هناك بديل آخر. ليس المقصود ألا يحدث أبدًا خلاف أو اختلاف في الرأي مع شريك حياتك، لكن الأمر يتعلق بماذا ستفعل بعد حدوثه.
المزيد من الاقتراب بعد العراك
اللحظة التي تعقب الأصوات المرتفعة والغاضبة أو الصمت الجليدي هي عندما ندرك أننا أسأنا فهم أحدنا الآخر.. ما نفعله بعد ذلك هو فرصة إمّا أن ندع الجدال يبعدنا عن بعضنا البعض، أو يقربنا من أحدنا الآخر. وحتى نزيد تقاربنا خلال الخلاف نحتاج لبعض الأدوات الجديدة في صندوق الأدوات الخاص بعلاقتنا.
بحسب د. جون جوتمان، المعالج في مجال الزواج والكاتب والباحث، ٣٠% فقط من المشكلات التي يواجهها الزوجان تكون قابلة للحل.. ربما لهذا السبب نادرًا ما نركز على المشكلة الحقيقية غير القابلة للحل حين نتجادل ونتشاجر في زواجنا.
ربما أشعر بالإحباط لأن شريك حياتي يبدو دائمًا ممسكًا بهاتفه حين نتحدث. لكن المشكلة ليست بالضرورة في الهاتف، وإنما في حقيقة أنني أشعر أنه لا يحترمني ولا يقدرني حين أرغب في الوصال معه.
غالبية المشكلات التي يتعارك بشأنها الزوجان لها علاقة بطباعنا الشخصية، وقيمنا المتوافقة أو المتعارضة. عندما نتعارك، كثيرون منا لا نرى سوى ما هو أمامنا فقط بدون طرح أسئلة أعمق عن الشيء الذي يصيبنا بالضيق. في المرة التالية عندما تتجادل مع شريك الحياة، اسمح للفضول أن يساعدك على فهم جوهر المشكلة الحقيقية.
الفضول ساعدني على فهم أنه عندما يُقلب زوجي هاتفه بينما أحاول التحدث معه، فإنني أفسّر عدم انتباهه الكامل لي كعدم اهتمام بي.. هذه هي المشكلة الأساسية، والموبايل يمثل مشكلة ثانوية.
عندما نكون فضوليين بشأن تصوراتنا وتفسيراتنا للأمور، فإننا نتلامس مع جروحنا ورغباتنا واشتياقاتنا الحقيقية.. وهذه هي النقطة التي يمكن أن تنمو عندها الحميمية.
تجاوز السلوكيات
العراك حول السلوكيات كثيرًا ما يعوقنا عن التعامل مع الأمور الأكثر حساسية المتعلقة بالرغبات والاحتياجات، لكن تحدث لحظات فارقة عندما نكون مستعدين لتجاوز السلوكيات والتعمق أكثر في أحاديثنا. وقتها فقط يصبح في مقدورنا الانفتاح على أحدنا الآخر بشفافية وشجاعة.
على سبيل المثال، عملت ذات مرة مع زوجين، ديبي ومايك، وكانا يحاولان معالجة بعض المشكلات المتعلقة بسلوكيات معينة. كانا يتشاجران بشأن الخطط الخاصة باجازة نهاية الأسبوع، وعلى الوقت المخصص للعلاقات الاجتماعية مع أزواج وزوجات آخرين، وحول أمور متعلقة بالتربية.
لكن بخلاف السلوكيات، كانت ديبي محبطة لأن مايك يميل إلى الاستخفاف بأفكارها، وبالتالي كانت تتجاوب بنوع من التحفز والدفاع عن نفسها بينما تحاول الإفصاح عما تفكر فيه. أمّا مايك فكان محبطًا لأن ديبي تميل إلى الانسحاب والتزام الصمت في كل مرة يريد فيها مواجهتها.
وحتى يتجاوزا هذه المشاجرات في الزواج، كانا يحتاجان إلى محادثات أعمق عن كيف تؤدي سلوكياتهما، مثل الخلاف حول خطط نهاية الأسبوع، إلى مشاعر إحباط وخيبة أمل، وكيف كان كل منهما يفسّر هذه المشاعر. هذه اللحظات ستحدث فقط عندما يتمكن مايك (أو ديبي) من أن يقول بصدق: ”عندما تحدثنا عن خطط نهاية الأسبوع، شعرت بالإحباط لأنك مشيتِ وتركتني. وقد فسّرت هذا على أنه عدم اهتمام أو عدم رغبة في أن تقضي وقتًا معي. هل يمكنك أن تساعديني على فهم منظورك للأمور؟“
الوصال من خلال التنازل
يبدو الخلاف مصدر تهديد كبيرًا عندما نفقد الوصال. عندما نختلف في الرأي ثم نبتعد عن بعضنا البعض، يطفو الخوف وعدم الأمان على السطح. نحن نميل إلى حماية أنفسنا عن طريق إلقاء اللوم، أو الإذعان بدون أن نعمل على حل الخلاف. لكن عندما نحافظ على الوصال، كثيرًا ما نكون قادرين على التوافق على سلوكيات معينة لكي نتوحد بالحب.
الوصال الأكثر حميمية يحدث عندما نتخلى عن تحفزنا، ونؤيد ما يشعر به الآخر. هذا لا يعني بالضرورة اعتذارًا، رغم أنه قد يتضمن ذلك في بعض الأحيان. تأييد مشاعر الآخر يعني السعي إلى فهم وجهة نظره، واختيار المشاركة الوجدانية التي لسان حالها يقول: ”أستطيع أن أتفهَّم مشاعرك“، أو ”بعد أن سمعت وجهة نظرك، أستطيع أن أدرك لماذا يعتبر هذا الأمر صعبًا أو محبطًا أو مخيبًا للآمال“. تأييد مشاعر الآخر هو الاستعداد لترك تشبثنا بموقفنا والتحرك نحو الآخر: ”أنا منفتح على النظر لهذا الأمر بشكل مختلف.“
من الطرق الأخرى للتحول من التوجه الدفاعي إلى الوصال هو إظهار الالتزام. التعبير عن الالتزام يمكن أن يكون ببساطة قولك: ”أنا في صفك“، أو ”أنا ملتزم بما تعهدنا به، وأريد أن أعالج هذا الأمر.“ عندما نعبّر عن الالتزام، فنحن نهدئ أية مخاوف (حتى المخاوف غير العقلانية) التي قد يشعر الطرف الآخر بأنها ستؤدي إلى انهيار العلاقة.
التنازل بدون وصال قد يبدو هزيمة، لكن التنازل مع الوصال يعكس الحب. هذا النوع من الحميمية يحدث عندما نختار أن نسعى نحو التفهُّم، وتجاوز السلوكيات، والبقاء على وصال حتى وسط الخلاف. عندما نكون في وصال يصبح الخلاف أقل تهديدًا، ويتعمَّق الحب بعد كل مرة نتحدث فيها سويًا.
© 2025 Focus on the Family. All rights reserved. Used with permission. Originally authored by Nicle Unice and published in the April/May 2022 issue of Focus on the Family magazine published by Focus on the Family.



