Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: سامي يعقوب

 للمزيد من هذه السلسلة:

هل يمكن أن تفهم احتياجاتها؟ ١       

هل يمكن أن تفهم احتياجاتها؟ ٢          

هل يمكن أن تفهم احتياجتها؟ ٣


    ختامًا لهذه السلسلة أشارك ثلاثة احتياجات أرى أن زوجاتنا بحاجة أن نفهمها عنهن.

 

 الحديث عن العلاقة الحميمة بين الأزواج من المحرمات في بعض المجتمعات.  كما قد يكون مزعجًا لمَنْ يظنون أنها علاقة دونية، وقاصرة على الإنجاب، وإزالة الاضطراب (خاصة بالنسبة للرجل)؛ بعكس ما قصد لها اللـه عندما أنعم بها على الإنسان ليتذوق روعة التوحد مع شريك الحياة في الزواج. 

هل يمكنني أن أغامر بالسؤال: ما الذي تتوقعه الزوجة من هذه العلاقة؟ الزوجة تحتاج للحميمية.. والاحتياج المقصود هنا أبعد من مجرد اللقاء الجسدي، الذي غالبًا ما يكون بلا معنى بالنسبة لها إذا كان اهتمام زوجها مشتتًا عنها بصفة عامة، وتركيزه في العلاقة الجسدية معها على ما يأخذ فقط، دون أن يتفهم احتياجها، أو يهتم بما تريده هي منها. لا أعتقد أن الزوجة في المجتمع الشرقي تعبر بصراحة عن رأيها أو احتياجاتها فيما يتعلق بهذه العلاقة.

    المرأة تنظر للعلاقة الجنسية بطريقة تختلف عن الرجل.. فهو يستمتع أكثر بنتيجة العلاقة ، أي ذروة النشوة عند النهاية. أما هي، فمع أنها تحب هذه النهاية أيضًا، إلا أنها لا تصل إليها بنفس سرعته. الجنس للمرأة هو علاقة عاطفية بقدر ما هو توحد جسدي مع الزوج. هل تريد أن تعرف لماذا  تتهرب زوجتك أحيانًا، أو كثيرًا، من العلاقة الحميمة معك؟ دعني أصارحك: أحد أهم الأسباب وراء هذا الموقف هو «الأنانية الجنسية».. أي الأخذ بدون عطاء، والأداء الميكانيكي الذي يهمل احتياجها لتبادل المشاعر. ولا أحد يستطيع أن يلومها على ذلك! لا عيب في أن تتحدث مع زوجتك عن الجنس لتعرف كيف تفكر هي فيه.. لا تقلل من شأن ما تسمع، ولا تسخر منه أو ترجع فيما بعد وتعايرها به. احتفظ بخصوصية ما تقوله لك زوجتك عن علاقتكما الحميمة حتى لا تفقد ثقتها فيك. عندما تعانقها تذكر دائمًا أنها إنسانة، وليست مجرد جسد أو متاع.. هذا لن يؤثر على علاقتك الجنسية فقط، بل وسيُحدث تغييرًا مدهشًا في زواجك ككل.

    يقولون في عالم الأعمال: ”لا يوجد حل أمثل، لكن يوجد دائمًا حل أفضل.“ هذه الحكمة ليست بعيدة عن العلاقات الزوجية.. فأنا لست متزوجًا من امرأة كاملة، لكنها أفضل زوجة بالنسبة لي. وبينما أدرك تمامًا أنني لست بلا عيوب أو نقائص، أجتهد أن أكون أفضل زوج لها! في مجتمع قوامة الرجال على النساء، الذي لا يمل من تكرار أن «الكمال للـه وحده»، عجبًا يطلب الأزواج الكمال من زوجاتهم، مع أننا لسنا معفيين كرجال من وجود الضعف والإخفاق في حياتنا. فإن كنت تحتاج أن تقبلك زوجتك على علاتك، فهي أيضًا لديها نفس الاحتياج. وما لم تأخذ المبادرة وتشاركها بضعفاتك وإخفاقاتك، لن تفعل هي ذلك أبدًا.

    تُرى كيف يتيح الرجل لزوجته الفرصة الكافية لأن تشعر بالسلام الداخلي والثقة في النفس، بالرغم من الوجود الطبيعي لنقص أو ضعف في جانب أو آخر من حياتها؟ استمع لها بإصغاء عندما تحكي عن مشاعرها، احذر من الظن بتفاهة تفكيرها عن جوانب القصور في حياتها، ولا تتجاهل شعورها بالإحباط لأنها تراك تتوقع منها الكمال في كل شيء، فتتركها تقضي أيامها في محاولات يائسة لكي تبدو كاملة في نظرك! إذا أردت أن تنعم بطعم جديد من السعادة الزوجية، لا تتردد في أن تتيح أكبر فرصة لزوجتك لتكون على طبيعتها كما خلقها الله.. شجعها أن تعيش بدون أي أقنعة تحاول بها أن تحجب ضعفاتها عنك.. «القول الصادق يثبت للأبد، أما الكذب (الأقنعة) فحبله قصير» (أمثال ١٢ : ١٩ الترجمة العربية المشتركة). خذ بيدها، واقبلها كما هي، واستمتع بالتفاعل الوجداني معها؛ فهو أفضل ما يوحد بينكما.
 AskFocus random image 2

    أخيرًا أقدم دعوة لكل زوج أن يلتفت إلى احتياج آخر لزوجته.. احتياج تلبيته قد تكون ترياقًا يبعث الحياة مجددًا إلى روتين الزواج، ويزيل ما تجلبه ضغوط الحياة على النفس من كآبة. ربما لا تريد زوجتك أن تأخذها لرحلة حول العالم لتسعد ويتجدد شبابها.. احتياجها أبسط بما لا يقارن، وغير مكلف، وتسديده يعود بفائدة مضاعفة عليكما معًا. زوجتك تحتاج لحياة «بلا نكد»، حتى وإن لم تعبر لك عن هذا صراحة؛ خوفًا من هجومك عليها بتعديد المباهج التي تشقى ليل نهار لكي توفرها لها، أو يأسًا من إمكانية التغيير، واستسلامًا للقول البالي: "إللي يرضى بنصيبه ربنا يعدلهوله!"

    لم أفهم كصبي صغير ما كنت أسمع أبي يقوله عن الذين يعتادون إثارة النكد لأتفه الأسباب: "يعرفوا يجيبوا النكد من تحت ديل التمساح!" وفيما بعد، عرفت أن حاستي الشم والسمع للتمساح حادتان جدًا، وهذا يعطيه القدرة على رصد أبسط ذبذبة حركة تقترب منه، فينقض على فريسته في ثوان، ويغوص بها في الماء، ثم يلتهمها على مهل. مَنْ الذي بمقدوره أن يجلب النكد حتى وإن وجد تحت ديل التمساح؟ البعض منا لديه هذه المهارة الخاصة!

    المرح يجلب البهجة للحياة، لكنه لا يُشترى بالمال، ولا تضمنه وفرة الإمكانات: «لقمة يابسة ومعها سلامة، خير من بيت ملآن بالذبائح مع خصام (أو نكد)» (أمثال ١٧ : ١). أعتقد أن مفتاح البهجة في الأسرة هو بيد الزوج كقائد لها. المرح يعني أن تغطي جدران بيتك الصلبة بطبقة سميكة من «القطيفة» تمتص الصدمات، وتخفف من حدة صدى الصوت داخله. لست محتاجًا لأن تكون «كوميديان» لتملأ بيتك بالمرح؛ فوجودك بالقرب من زوجتك، والتعامل معها بتلقائية وبساطة قلب يطلقان روح المرح في الأسرة. مشاركتي بخبرات حياتي المضحكة، القديم منها والحديث، والتي أطلقت الضحك المجنون مرارًا في غرفة المعيشة ببيتنا، وجدتها تزيل الغم من القلب، وتولد السلام في العقل. تأثير الضحك على الصحة لا يستهان به؛ فهو لا يؤثر إيجابيًا فقط على زواجك، بل ويخفض من ضغط الدم المرتفع، ويقلل من إجهاد عضلة القلب، ويقوي المناعة، ويحمي من قرحة المعدة، ويساعد على التناسق العضلي، ويغذي جلدك فتبدو أصغر سنًا. يقولون إن الضحك لمدة ١٥ ثانية يضيف يومين لعمر الشخص.. فلماذا النكد إذن؟! «القلب الفرحان يجعل الوجه طلقًا (مبتهجًا)، وبحزن القلب تنسحق الروح» (أمثال ١٥ : ١٣ ).

وإلى اللقاء مع مزيد من الأحاديث، حسب طلب أصدقائي الرجال، حول: هل يمكن أن تفهمي احتياجاته!   


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٢٧ فبراير/ شُباط ٢٠١٦)

Copyright © 2016 Focus on the Family Middle East. All rights reserved