Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

بقلم: مايك بيشتل

بعد فترة وجيزة من زواجنا، سألتني زوجتي: "هل ستخرج هكذا؟"

لم تكن نبرتها تحمل الاتهام، لكني تضايقت في النهاية. اعتدت أن أختار ملابسي على مدار ٢٠ سنة، ولم يحدث أن انتقد أحدٌ ما كنت أرتديه. سألت لأستوضح: هل لأننا الآن زوجان، هذا يمنحها الحق في فرض رأيها على اختيارات ملابسي؟

لقد قالت: "أعلم أنك ذاهب للقاء هام.. هذا القميص لا يتناسب مع البنطلون، وأنا أخشى أن تفقد مصداقيتك لدى بعض الأشخاص."

تحيَّرت، ولم أعلم بالضبط ماذا أفعل. من ناحية تعرضتُ للنقد -وهذا ضايقني. ومن ناحية أخرى، حصلت على رأي له قيمته من شخص يهتم بي بصدق ويريد الأفضل لي. فضلاً عن ذلك، إنها تملك عينًا ثاقبةً في تمييز الألوان، بينما كنت أنا أرتدي الملابس وفق موضة قديمة.

التوجيه من شخص هو بمثابة نافذة على كيف يرانا الآخرون، وقد يكشف مناطق لا نراها نحن في أنفسنا. قد يكون الأمر مؤلمًا، لكنه ضروري للنمو في أي علاقة -وبالأخص الزواج. فإذا تجاوبنا بطريقة دفاعية، فإننا نرفض واحدة من أهم الأدوات اللازمة لبناء علاقة ناجحة وصادقة.

بعض الناس يتجاوبون بغضب، ملقين باللوم على الشخص الذي يقدم التوجيه أو الرأي، والبعض ينسحب أو يغيّر الموضوع بحيث لا يواجهون الأمر؛ بينما لا يزال البعض الآخر ينكفئون على أنفسهم مثل القنفذ، منسحبين ومتظاهرين بالجمود. الأسوياء فقط هم مَنْ يرون التوجيه كعطية تساعدهم على النمو.

كيف تتجاوب مع التوجيه؟

 

التوجيه ليس هو النقد

التوجيه يختلف عن النقد.. فالتوجيه إيجابي؛ لأنه يدعنا نرى ذواتنا -بما في ذلك نقاط ضعفنا التي لا نراها- من منظور شخص آخر. هدف التوجيه هو بناؤنا، وجعلنا أفضل. أما النقد فهو شيء سلبي ويهدمنا، ويعكس رأي شخص آخر لا نتماشى نحن مع معاييره.

لا أحد يحب النقد، لكنه يَعلق بأذهاننا في النهاية. نحن نُقدر سماع آراء إيجابية من الناس، لكن تعليق انتقادي واحد قد يطيّر النوم من أعيننا، وسنتذكره ولو بعد سنوات -وسنتذكر مشاعرنا وقتها كيف كانت. بشكل ما، التكوين الفسيولوﭼـي لأمخاخنا يجعلها تركز على السلبيات أكثر من الإيجابيات.

اتضح أن هناك سببًا فسيولوﭼيًا لهذه الاستجابة. تَوصَّل الباحثون إلى أنه حين نسمع معلومات سلبية، فإن أمخاخنا تخزنها على الفور؛ لكن حين نسمع معلومات إيجابية، علينا أن نركز عليها لمدة ١٢ ثانية قبل أن يتم تخزينها. يقول الباحث دكتور ريك هانسون: "المخ يشبه الغراء الأسود للخبرات السلبية، لكن يشبه الپلاستر للخبرات الإيجابية."

إذا نشأنا في مناخ كثير النقد، سنفترض أن أي إبداء للرأي سيحطمنا بدلاً من أن يبنينا. كبرنا ونحن نسمع "العصا ستكسر عظامي لكن الكلمات لن تؤذيني"، لكننا نرتدي درعًا ليحمينا من رأي أي أحد لأننا اختبرنا الجُرح الذي تسببه الكلمات.

نحن نحمي أنفسنا من وخزات ووجع الانتقاد، وفي نفس الوقت نعزل أنفسنا بحيث لا نستفيد من القيمة الحيوية للتوجيه عندما يُقدّم لنا بالطريقة الصحيحة.

 حديث للزوجين اسرار السعادة٢

 

بوسعنا التخلي عن النزعة الدفاعية

عندما نكون في علاقة سوية نعرف فيها أن الآخر يحبنا ويقبلنا ويريد لنا الأفضل، فهذا يمنحنا الشعور بالأمان. هذا الأمان يسمح لنا بقبول التوجيه من شريك حياتنا بدلاً من تفسيره على أنه نقد. ربما سيظل التوجيه مؤلمًا، لكنه يصدر عن شخص يهتم بنا بصدق. الأمر يشبه الجرَّاح الذي يجرحنا بمشرطه، لكنه يفعل هذا لأنه يريد لنا شفاءً طويل المدى.

ربما تقول: "لكن شريك حياتي لا يبدي رأيًا توجيهيًا فيّ إلا عندما يكون محبطًا أو غاضبًا، والرأي يبدو كالهجوم ومن الصعب تجاوزه." هذا الكلام قد يمثل علامة على وجود مشكلات أعمق في العلاقة أو في مهارات التواصل تحتاج إلى معالجة.

الجيد هو أنه بإمكان المشير المحنك أن يقدّم إرشادًا لتنمية العلاقات. كذلك يمكن تطوير مهارات التواصل عن طريق الإرشادات والممارسة.

الوسيلة الوحيدة التي تُمكننا من النضوج هي الحصول على تقييم دقيق لذواتنا، لما هو جيد وما هو سيىء، والأمان هو ما يجعلنا نستطيع أن نرى كلاً منهما.

بناءً على ذلك، كيف يمكننا التغلب على النزعة الدفاعية والتحفُّز عندما يبدي شريك حياتنا رأيًا توجيهيًا لما يراه فينا؟ فيما يلي ٣ مبادئ أساسية تساعدك على الانفتاح أكثر على التوجيه:

 

أعد النظر في التوجيه كهدية، وليس كهجوم..

التوجيه يوفر لك معلومات عن نفسك لن تعرفها بمفردك. إن شريك حياتك ليس مضطرًا لتقديمها لك، لكن لأنه يهتم بك جدًا فهو يخاطر بذلك. ركز على الرسالة لتتحقق من صحتها بحيث يمكنك تحديد التغيير الذي تحتاج إليه.

 

اطلب التوجيه كثيرًا

لا تنتظر شريك حياتك ليقدّم لك توجيهًا نابعًا عن إحباطه، بل اجعل هذا جزءًا من حواراتكما المعتادة. ابدآ قليلاً قليلاً بحيث تستطيعان ممارسة الأمر معًا، مثل طلب رأيه في اختيار ملابس معينة (ما رأيك، هل هذا الحذاء يتماشى مع ملابسي؟)، أو كيف تواصلت مع أحد أطفالك (هل كنت قاسيًا بزيادة فيما قلته لمريم أثناء العشاء؟). لا تدافع، ولا تبرر، فقط استمع. وبالنسبة للموضوعات الأكثر خطورة، دع شريك حياتك يعلم ما تريد رأيه بشأنه، ثم أعطه وقتًا ليكوِّن استجابة.. لا تتوقع منه إجابة فورية.

 

لا تتجاوب بسرعة

إذا تجاوبت بنوع من التحفُّز والدفاع، لن تحصل على رأي توجيهي مرة أخرى. اجعل هذا الأمر آمنًا:

-              بالاستماع بدون مقاطعة.

-              بدون تبرير أو شرح.

-              بتجنُّب السخرية أو ردود الفعل العاطفية السريعة.

-              بطلب أسئلة توضيحية ("عندما تقول عبارة 'كثير جدًا' هل يمكن أن تخبرني معنى هذا بالتحديد؟)

-              بتقديم الشكر لشريك حياتك على ما يقدمه من آراء.

 

إذا كان الموضوع حساسًا بالنسبة لك، ستشعر بالرغبة في التحدث بما سيرد على عقلك على الفور. لكن اطلب وقتًا لهضم الفكرة بحيث تفكّر بتمعن في الطريقة المناسبة للرد. أفكارك ستصبح صافية أكثر عندما تشاركها بالفعل، وانفعالاتك ستكون تحت سيطرتك أكثر.. سيكون ردًا أقوى بكثير إذا كان مُصاغًا ومرتبًا بعناية.

 

خططا لوقت تجتمعان فيه سويًا لرسم خطة لعب لتبادل الآراء التوجيهية. قررا معًا قواعد أساسية ستستخدمانها لتجعلا هذا التوجيه آمنًا، وضعا هذه القوانين في مكان واضح. استخدما هذه القواعد لتقوية مهاراتكما معًا، وسينفتح أمامكما عالم جديد تمامًا من التواصل!

 

© 2020 Focus on the Family. All rights reserved. Used with permission. Published in English at focusonthefamily.com

 

مقالات ذات صلة

What Cherishing Your Spouse Really Means small How to Stop Being Insecure in a Relationship small Positive Communication in Marriage small
ماذا يعني الاعتزاز بشريك الحياة؟

 

كيف تتغلب/ تتغلبين على إنعدام الثقة بالنفس في علاقاتك؟

التواصل الإيجابي في الزواج