لماذا أهتم بحياتك الجنسيّة.. وبالتالي يجب عليك أنت أيضًا؟

بقلم: چولي سلاتري

في الأسبوع القادم، سأقود مؤتمرًا للمتزوجين يدور كله حول موضوع الحميميّة الجنسيّة. هل يبدو لك ذلك غريبًا؟ في معظم الكنائس، وحتى في الاجتماعات والخدمات التي تختص بالزواج والمتزوجين، يتم الحديث عن الجنس كموضوع جانبي. كتب الزواج مليئة بفصول تحكي عن التواصل، وكيفية التعامل مع أهل شريك الحياة، وحلّ النزاعات، مع فصل وحيد عن الجنس موضوع في مكان ما قرب النهاية. ويتم ذكر الحميمية الجنسيّة تقريبًا على سبيل الاستطراد، بعد الانتهاء من جميع موضوعات الزواج “الأكثر أهمية.”

حيث إني قد كتبت وعلّمت عن الزواج، أفهم سبب ذلك. فالزواج، في نهاية المطاف، أكثر جدًا من مجرّد ممارسة الجنس. غير أنّ الرسالة غير المقصودة، التي تصل من هذا الأمر، هي أنّ وجود حياة جنسيّة صحيّة ومزدهرة في الزواج يعتبر ميزة اختياريّة -لكن بكل تأكيد ليس أمرًا جوهريًا. وأنا أعارض هذا الاستنتاج بشدة. في الواقع، أنا مقتنعة بأنّ السعي إلى التكامل في العلاقة الجنسية، والحميمية الجنسية الحقيقية داخل إطار الزواج، هو دعوة حيوية ومقدّسة لكلّ زوجين. ويمكنني أن أشارك معك أبحاثًا تُظهِر كيف أن الحميميّة الجنسية الصحية تستطيع أن تقوّي كل جوانب العلاقة الزوجية. لكن هذا ليس في النهاية سبب اهتمامي بحياتك الجنسية؛ فالحميميّة الجنسيّة داخل الزواج أعمق من مجرّد أن تستمتع أنت وشريك حياتك بوقت طيّب في الفراش.. إنها عنصر جوهري من صورة مقدسة.

 

لماذا خلقنا الله كائناتٍ جنسيّة؟

هل تساءلتَ يومًا لماذا خلقنا الله كائنات جنسيّة؟ ولماذا صمّمَ الله هذه الحميميّة الجنسيّة عمدًا لتكون بهذه الدرجة من الانكشاف، والشغف، والقوّة؟ هذه هي الأسئلة التي كنت أطرحها على نفسي طوال السنوات القليلة الماضية. وما اكتشفتُه داخل صفحات الكتاب المقدّس غيّر بشكل جذري أسلوب تناولي لجميع القضايا الجنسيّة، بما في ذلك أهميّة الجنس داخل الزواج.

لقد خلقنا اللهُ كائنات جنسيّة عن قصد، لا من أجل إنجاب الأطفال فحسب، بل بقصد أن تكون علاقتنا الجنسية مثالاً على محبة الله العميقة من نحونا. وعلى امتداد الكتاب المقدّس، نرى باستمرار اللغة الجنسيّة تُستخدم لشرح عهد الله مع شعبه. ويتّضح هذا، على نحو خاص، في سفر هوشع، وفي حزقيال ١٦، حيث يُوصَف شعب بني إسرائيل بفتاة عاجزة أنقذها الله وفداها. وتتكشف دراما خيانة إسرائيل للعهد من خلال شرح صورة زوجة زانية لا تستطيع ضبط شهواتها الجنسيّة. ويعتقد كثير من علماء الكتاب المقدّس أنّ سفر نشيد الأنشاد ليس مجرّد تأمّل في جمال الحب الجنسي داخل الزواج، بل هو في ذاته صورة استعارية للمحبة المتّقدة التي يكنّها الله لشعبه. ويشير بولس الرسول إلى التشابه بين الحميمية الزوجية (بما في ذلك الجنس) ومحبّة المسيح لكنيسته في أفسس ٥.

وهذه هي الخلاصة: لقد خُلق الجانب الجنسي لدينا ليكون، بشكل ما، وسيلة حِسّية نفهم بواسطتها حقائق روحيّة عميقة عن طبيعة محبّة الله لنا.. فالله يسعى إلينا بمحبّة شغوفة ومُضحيّة، وهو يدعونا إلى علاقة عهد تُغيّر هويّتنا، وتمنحنا حميميّة واهبة للحياة، وتطلب أمانة بلا تردّد.

حين تصبح الحميميّة الجنسيّة داخل الزواج تعبيرًا عن الأنانيّة، أو التلاعب، أو المرارة، نكون قد شوّهنا الهدف من هذه الصورة الإلهية العظيمة. إنّ التحدّيات الكثيرة التي تواجه الحميميّة الجنسيّة تقدّم طريقًا ملموسًا يتعلّم من خلاله الأزواج والزوجات أن يحبّوا كما أحبّنا المسيح.

 

ماذا عن عدم التوافق الجنسيّ؟

عندما أتحدّث إلى مسيحيين غير متزوّجين، يسألونني أحيانًا: “أليس من الجيّد أن نمارس الجنس قبل الزواج لنعرف إذا كنّا متوافقين جنسيًّا؟”

وبالنظر إلى خبرتي التي تُقدّر ببضعة عقود من الزواج والمشورة، لا يسعني إلا أن أبتسم أمام هذا السؤال. فالحقيقة هي أننا غير متوافقين جنسيًا مع أي شخص نتزوّجه. ولو تزوجنا شخصًا يملك الرغبات والدوافع الجنسية ذاتها تمامًا، لربّما اختبرنا متعة جسديّة دون أن نسعى يومًا إلى حميميّة جنسيّة حقيقيّة. في الواقع، أؤمن بأن عدم التوافق الجنسي هو هبة وجزء من تصميم الله المقصود؛ لأنّه يتطلب أن تكون الحياة الجنسيّة الممتازة أكثر من مجرّد السعي وراء المتعة الأنانيّة.

إن حياة جنسيّة عظيمة عبر سنوات طويلة من الزواج تتطلّب منك أن تكون غير أناني، وحساسًا، وغفورًا، ورحيمًا، وواثقًا، وحاميًا تجاه شريك حياتك. وإذا لم تكن مستعدًّا لتطوير هذه الصفات الشبيهة بصفات المسيح، فلن تصنع كل نصائح الجنس في العالم أي فرق. في النهاية، سيكون الجنس فارغًا إن لم تذهب بنفسك إلى ما هو أبعد من رغباتك الحسيّة الشخصية.

الله يهتم بعمق بكيفيّة محبّتنا بعضنا لبعض؛ وقد منحنا تحدّي الحميميّة الجنسيّة في الزواج كطريقة واقعيّة لا مفرّ منها لاختبار والسعي نحو نوعية المحبّة التي يُحبنا بها. إن هدف الله النهائي للزواج ليس مجرّد أن يختبر كل زوجين متعة مذهلة، بل أن تكون هذه المتعة هي الناتج الحتمي لمحبّة عميقة، وحميمية صادقة، تنمو داخل غرفة النوم وخارجها -والتي تعكس سمات شخصيّته وصورته.


 

جولي سلاتري هي مؤلّفة كتاب «وداعًا للصداع»، من إصدارات «مطبوعات إيجلز».

 

© 2018 Juli Slattery. All rights reserved. Used with permission. Originally published at focusonthefamily.com.