Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

  بقلم: سامي يعقوب 

           للمزيد من هذه السلسلة:

                         من مفكرتي عن الزواج ١         من مفكرتي عن الزواج ٢     من مفكرتي عن الزواج ٣

                                       من مفكرتي عن الزواج ٤          من مفكرتي عن الزواج ٥


       في سنوات علاقتي مع زوجتي لم تكن سعادتنا من قبيل الصدفة على الإطلاق، بل اختيارًا إراديًا اتفقنا عليه قبل أن نرتبط بعهد الزواج.. وهو أن يسعد الواحد منا الآخر، وأن نسعد معًا مهما كلفنا ذلك من ثمن! لقد كان لكل واحد منا نصيبه من الأخطاء والضعفات، لكننا بالاتكال على نعمة الله تمسكنا بما اتفقنا عليه؛ فتغلبنا على الكثير من الصعاب، وأصبح زواجنا من أجمل خبرات العمر. في الواقع الكثير مما أشارك به هنا هو بعض مما تعلمناه في رحلة زواجنا.

            أخطاؤنا كان أغلبها نتيجة لجهل باختلاف طبيعتينا كرجل وامرأة، أو لتباين خلفية نشأتنا، والتوقعات المتبادلة بيننا، إلا أننا فعلنا أيضًا أشياء كثيرة صحيحة.. ومن بين أهم الصحيح الذي فعلناه، وأتاح لزواجنا أن يكون خبرة ممتعة وناجحة، هو حرصنا ألا نخفي شيئًا يضايقنا، أو نكتم اختلافًا بيننا لأي سبب، بل نجلس وجهًا لوجه لنتحدث عنه.


            حديث الرسول بولس عن مقاييس سلوك الذين اختبروا الحياة الجديدة في المسيح يلخص ما يحتاجه كل زوج وزوجة منا حتى تستمر العلاقة بيننا: «ليتكلم كل واحد مع شريك حياته بالصدق
.. تخلصا من عادة تخزين مشاعر الضيق، وعبّرا لبعضكما بشفافية عما تشعران به الواحد تجاه الآخر؛ فأنتما جسد واحد.. لا تجعلا الغضب يجركما إلى الخصام، ولا تذهبا للنوم في أي يوم غاضبين؛ حتى لا تعطيا الشيطان مكانًا في زواجكما... لا يخرج من فمك كلامًا جارحًا، بل كل ما يشجع الآخر ويبنيه... تكلما بهدوء معًا، وتعاملا بلطف عندما يخطئ أي منكما في حق الآخر، فهكذا يعاملنا المسيح برحمة ويغفر لنا خطايانا!» (قراءة اختبارية للنص الكتابي في رسالة أفسس ٤: ٢٥ - ٣٢).

            التحديات الكبرى في الحياة توحد عادة بين الزوجين، سواء كانت ترتبط بتحقيق أمنية ما، أو كفاح لإنجاز مشروع، أو العمل باجتهاد من أجل تحقيق رؤية لخدمة ملكوت الله، وتسديد احتياجات الآخرين. المحن والتجارب تختبر حقيقة إيماننا، مثلما تختبر النار الذهب وتنقيه، كذلك فإنها تصهر الزوجين معًا في بوتقة الارتباط الوثيق، والتوحد في مواجهة ما يهددهما.. أين الخطر إذن؟ إنه في الأشياء الصغيرة، والمواقف البسيطة العابرة التي قد تتسلل مستترة إلى زواجنا ونهملها، أو نؤجل الحديث بصراحة عنها لإحساسنا بعدم خطورتها؛ فنتركها تكبر وتتطور داخلنا حتى يفيض الكيل دون أن ندري، ونكتشف فجأة أن الوقت قد تأخر، وأصبح زواجنا في مهب الريح.

            لقد وصف سليمان الحكيم خطورة هذا الأمر على العلاقة بين أي حبيبين، سواء كان يُشير في ذلك إلى علاقة المسيح والكنيسة أو عريس مع عروسه، بما ذكره في سفر نشيد الأنشاد ٢ : ١٥ «خذوا لنا الثعالب الصغار المفسدة للكروم؛ لأن كرومنا قد أقلعت (أزهرت)».. وكلمة ”خذوا“ هنا جاءت في صيغة الأمر، وبنبرة تحذير بمعنى: "اقتنصوا أو اصطادوا". المعروف أن الثعلب من أمكر حيوانات البرية، وعضلات جسمه المرنة تُمكن صغاره من التسلل عبر أية فجوة صغيرة في أسوار الكرم.. والتحذير هنا هو من الظن أنه لا خطر من الثعلب مادام صغيرًا! لكن هذا الصغير يستطيع أن يقفز إلى عناقيد الكروم ويفسدها، وعندما يكبر سيحفر جحوره تحت الأرض، فيفسد الكرم كله! يقول القديس العلّامة أوريجانوس عن هذه الثعالب الصغيرة: ”إنها قوى الشياطين المضادة والشريرة التي تحطم زهور الفضائل في النفس.“

            في الماضي كانت الخلافات الزوجية تنشأ وتتطور أساسًا بسبب المال، أو غياب التوافق والشبع الجنسي بين الزوجين، ثم -وأنتم خير مَنْ يعرف- بسبب تدخل الأهل، خاصة الحماوات. أما اليوم، فقد أضيف إلى هذه الثعالب الكبيرة مجموعة أخرى ليست قليلة من صغار الثعالب لا تقل خطورة عن أمهاتها، مثل: المشغولية والظن بأن الزواج يمكن أن ينجح بدون استثمار للوقت والجهد فيه؛ غياب المديح والتقدير الصادقين.. كلمة ”شكرًا“ لم تسمعها زوجتي منذ زمن! أين ذهبت مفاجآت ما قبل الزواج؟ الأمر والنهي عند طلب الأشياء.. التجهم عند عدم تحقيق ما أريد، والصمت المطبق تعبيرًا عن الغضب.. خفة الدم والاستظراف مع الغرباء خاصة من الجنس الآخر.. توقع التغيير دائمًا من الآخر، وعدم الاستعداد لبذل أي جهد لتحسين نفسي.. الظن بأن استمرار العلاقة أمر مفروغ منه؛ فلم نعد نهتم بالمظهر، ولياقة التعبير، أو بالآداب العامة التي نحرص على الالتزام بها خارج البيت.. لقد أصبح «البساط أحمدي» كما يقول قدماء العرب عن الشخص الذي يتصرف على راحته دون مراعاة لمشاعر أو راحة الآخر، أو قبوله لسلوك ما ولو كان شخصيًا.. ناهيك عن الفيسبوك، والتشات، والتويتر الذين عزلوا الأزواج عن بعضهم.

            تُرى أي ثعلب من هذه تسلل إلى زواجك، وتحتاج اليوم أن تمسك به وتطرده من بيتك وحياتك؟ لقد تعلمت أن أنصب باستمرار "مصيدة المكاشفة" لمثل هذه الثعالب بالحوار مع زوجتي.. فاعتدنا أن نتصارح، فتعرف هي ما يمكن أن يضايقني، وأسمع أنا منها ما تتوقعه مني فلا أضايقها. الخميرة تظل نشطة ما دامت في الظلام، لكن متى أُخرجت للنور فإنها تفقد فعاليتها.. هكذا يمكننا التعامل مع مشاعر الضيق والتذمر المدفونة حتى تعود البهجة إلى علاقتنا الزوجية.. «قلب الحكيم يُرشد فمه، ويزيد كلامه علمًا (أي يُعطيه قوة إقناع). الكلام الجميل شهد عسل، يحلو للنفس ويشفي العظام» (أمثال ١٦: ٢٣ - ٢٤). وإلى بقية الحديث في المرات القادمة


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ١٨ يونيو/ حزيران ٢٠١٧)

Copyright © 2017 Focus on the Family Middle East. All rights reserved.