بقلم كريج كاتو
عندما تعيش مع شريك يعاني من الاكتئاب، يمكن أن يكون تغيير قلبك عملية طويلة وبطيئة. إليك بعض الاقتراحات التي تساعدك على ترميم علاقتك.. إذا كنت تعيش مع شريك حياة يعاني من الاكتئاب، فقد تبدو الحياة مظلمة ومستنزِفة، وقد يبدو زواجك قاتمًا.. لكن بالحب غير المشروط والالتزام، يمكنك أن تُحدث فرقًا.. فزواجك ليس ميؤوسًا منه لمجرد أن لديك شريكًا يعاني من الاكتئاب.
الاحتراق العاطفي الناجم عن التعاطف أمر حقيقي عند العيش مع شريك حياة يعاني من الاكتئاب..
فقدتُ زوجتي عام ١٩٨٥.. كانت لا تزال في بيتنا، حية وتتنفس، لكن الاكتئاب احتجزها رهينة. ومنذ بداية اكتئاب زوجتي، شعرت أن مهمتي هي أن أساعدها وأرشدها بشكل فعّال خلال مرضها. في البداية، كنتُ متحمسًا لمساعدتها. كانت هي مريضة؛ أما أنا فكنت بصحة جيدة. وحان وقت أن أتحمل المسؤولية…
ولعدة أشهر، حافظتُ على موقف إيجابي.
لكن التزامي بدأ يتراجع تدريجيًا، وأصبحتُ أشعر بالمرارة والاستياء، وكرهت العودة إلى المنزل. لذلك وجدتُ طرقًا لزيادة عدد ومدة رحلات العمل التي أقوم بها. كان الأمر يشعرني وكأنني أقوم أنا بعمل بطولي، بينما زوجتي هي التي تفشل.. كنت أواصل الصمود، بينما كانت هي تغرق أكثر فأكثر في قبضة الاكتئاب.
وخلال ستة أشهر، تحوّل الطلاق من فكرة منفّرة إلى حل جذاب؛ وأصبحتُ أصدّق كذبة مفادها أن الطلاق سيكون الأفضل لي ولها ولأطفالنا.
أصبح الكحول صديقًا مقربًا بصورة مخيفة، وكنت أصلي مرارًا من أجل موت زوجتي، مقنعًا نفسي بأن ذلك تصرف محب من جانبي. وقد قادني يأسي وخداعي لنفسي إلى طريقٍ مُظلم ومقيت..
ومع ذلك، ضاعفت جهودي في مساعدة زوجتي.. لكنني أصبحت أكثر إرهاقًا ومرارة واستياءً. ثم بدأتُ أستخدم إرهاقي كعذر لتجنب قضاء الوقت معها؛ فبدأت أبحث عن طرق خفية لإبعاد زوجتي عن الأنشطة التي نقوم بها مع أطفالنا، وكأن زوجتي التي تعاني من الاكتئاب لم تعد تعيش معنا.
لقد أدت أفضل جهودي إلى أسوأ النتائج الممكنة: تفاقم اكتئاب زوجتي. لم نتحدث عن الأمر حينها، لكنها شعرت بأنني تخلّيت عنها، وأصدرت حكمًا عليها.
تجديد الالتزام بمحبة زوجتك التي تعاني من الاكتئاب..
في خريف عام ١٩٨٧، كنت أجلس في الشرفة الأمامية للمنزل، وشعرت بأن الله يسألني: “هل ستفي بالعهد الذي قطعته لي ولزوجتك منذ اثني عشر عامًا؟”
كرهتُ هذا السؤال، وانتظرت ثلاثة أيام قبل أن أعطي الله إجابتي.. وفي أسوأ يوم في حياتي، أجبتُ الله: “نعم، سأعيش ملتزمًا بهذا العهد مدى الحياة.” لم أتوقع أن يتحسن أي شيء، لكنني هيّأتُ نفسي لحياة من البؤس..
لكن الله وصل إلى أعماق روحي، وجدّد قلبي، ولم يكن هذا التغيير سهلًا أبدًا بالنسبة لي.
ومع تغيير الله الكامل لقلبي، اتخذتُ قرارًا بأن أُظهر لزوجتي حبًا غير مشروط، والتزامًا لا يتزعزع.. ومع ذلك، لم تختفِ مشاعري السلبية فجأة.. لم يتحول غضبي وإحباطي فورًا إلى فرح وسلام، لكن حبي والتزامي أحدثا كل الفرق في تعافي زوجتي.
تغيير قلبك عملية طويلة وبطيئة..
كيف وفّقت بين هذا الحب غير المشروط وعاصفة المشاعر السلبية التي كانت بداخلي؟ عندما جلست في الشرفة في تلك الليلة الباردة وأجبتُ الله، كان شعوري الوحيد تجاه زوجتي هو الكراهية.. وبعد ثلاثة أيام، هدأت مشاعري قليلًا، لكن قليلًا جدًا!
كان حبي غير المشروط لزوجتي التي تعاني من الاكتئاب حب حقيقي، وليس مجرّد مشاعر، لكن أن أعيش هذا الحب كان أمرًا صعبًا. ومع ذلك، رأت زوجتي هذا الحب، وبدأت بهدوء تثق بي من جديد.
لقد تغيّر شيء واحد في غمضة عين بعد لقائي بالله.. بدأت أبحث عن أسباب للبقاء متزوجًا بدلًا من السعي للطلاق. بكلمات قاسية، بما أنني كنت قد اخترت أن أعيش هذه “العقوبة” مدى الحياة، فكرت أنه من الأفضل أن أجعل منها أفضل ما يمكن.
ربما لم يكن دافعي نقيًا، لكن النتائج كانت مذهلة.. بدأت أرى الخير في زوجتي، وبدأت أرى تحسنًا. الآن أصبحت لديّ عينان وأذنان تتيحان لي رؤية لمحات من الزوجة الرائعة التي أنعم الله بها عليّ.
البدء في التعافي، في الزواج وفي الصحة النفسية..
أعتقد أن زوجتي رأت التغيير من خلال الدموع المتكررة التي كانت تملأ عينيّ وتعبّر عن تقديري بينما أتفاعل معها.. وكانت تسألني مرارًا عن سبب بكائي، وكانت إجابتي الوحيدة هي أنني رأيت فيها عطية رائعة من الله لي. كان الحب غير المشروط والالتزام الذي لا يتزعزع العاملين الأساسيين في تعافي زوجتي.
تركت عملي في مجال الكمبيوتر في سنة ٢٠٠٠ لأساعد الأزواج والزوجات الذين يعيشون مع شريك يعاني من الاكتئاب، أو الذين يكافحون هم أنفسهم مع الاكتئاب. وفي بداية عملية اتخاذ ذلك القرار، سألتُ زوجتي إن كانت تتذكر الوقت الذي أصبحتُ فيه ملتزمًا بالكامل بأن أعبر معها مرحلة اكتئابها بالحب غير المشروط.. وبدموع في عينيها، حكت لي بالضبط متى حدث ذلك التغيير. فقد تذكرتْ الراحة والثقة التي شعرتْ بهما بعد نقطة التحول التي مررتُ أنا بها. وشعرتْ في تلك اللحظة بأنها “جيدة بما فيه الكفاية” كما هي، حتى عندما تكون مكتئبة.
هناك موارد لا حصر لها لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، لكن عندما تُقدَّم هذه الاقتراحات بقلب “خاطئ”، فلن يكون لأي منها تأثير يُذكر. أما عندما تُقدَّم بقلب حقيقي، فإن أي فعل من أفعال المحبة تقريبًا يمكن أن يساعد في منح الحياة والشفاء للشريك الذي يعاني من الاكتئاب.
© 2019, 2026 Craig Cato. Used with permission. All rights reserved. Originally published at FocusOnTheFamily.com.

