بقلم: جولي سلاتري
لا يُفترض أن تصارع النساء مع البورنو، خاصة النساء المسيحيات. لكن إذا كنتِ مدمنة للبورنو، فلتعلمي أن هناك كثيرات يعانين من نفس الشيء أيضًا.
صديقتي العزيزة،
أعرف قصتكِ لأني سمعتها مرات كثيرة. كفتاة صغيرة في مقتبل العمر لا تعرف ما يحدث، قد استيقظ شعورك بالجنس.. وقد استجاب عقلكِ بالفضول، وجسدكِ بالإثارة الجنسية، لكن قلبكِ كان يشعر بالخزي.
وقد أدركتِ بفطرتكِ أنه لا ينبغي أن تخبري أي أحد بما قمتِ بمشاهدته أو فعله، ولن تعترفي بالتأكيد بأن جزءًا من كيانك قد أحب ذلك. وبمرور الوقت، وجدتِ نفسكِ تسرعين إلى البورنو لتهدئي من مشاعر الحزن، والوحدة، والارتباك، والوجع لديكِ.
إدمان البورنو مشكلة تخص الرجال، أليس كذلك؟ لا يُفترض أن تصارع النساء مع البورنو، وخاصة النساء المسيحيات.. كل صديقاتكِ يتحدثن عن وجع القلب في محاولة لإيجاد رجل غير غارق في البورنو. لذلك تحتفظين بسركِ قريبًا إلى قلبكِ، بينما تتساءلين ماذا سيقُلن إذا اعترفتِ بذلك في زواجكِ، فأنتِ مَن تصارعين!
ربما فوجئتِ بأن الزواج لم يحل مشكلتكِ. عندما تمارسين الحميمية مع زوجكِ، أنت تشاركين جسدكِ معه، لكن ذهنك يذهب إلى الصور والذكريات التي من الماضي.. هذه هي الطريقة الوحيدة التي تعرفينها لكيفية التجاوب الجنسي. ربما تبدئين في الانغلاق جنسيًا بدلاً من مواجهة الخزي الناتج عن اختلاط الأفكار الإباحية مع ما يجب أن يكون احتفالاً حميميًا بالحب؛ وبالتالي تتجنبين الجنس وتبدئين في كراهية حقيقة أنكِ عاجزة عن الاستمتاع بما تعلمتِ أنه عطية الله لكِ.
أنتِ تعتقدين: “الله يعاقبني.. أنا أستحق ذلك.”
البورنو ليس مشكلة لأنكِ امرأة متزوجة فقط؛ بل البورنو يمثل مشكلة لأنه بمثابة سُمّ.. وكما هو معروف عن سُم العدو فهو يهدف إلى القتل والسرقة والهلاك.
البورنو قاتل
البورنو سيقتل أمان عهد زواجكِ.. الجنس لن يكون آمنًا على المستويين العاطفي والروحي إلا حين يكون بين زوجة وزوجة يتشاركان ذهنيهما، وجسديهما، ونفسيهما. لقد خلق الله عطية الجنس لتكون رمزًا يختم ويحتفي بالوعد الذي صنعتماه كزوج وزوجة. كل واحد يعطي ذاته بشكل خاص للآخر، وهذا يتضمن الكثير من الانكشاف والمتعة. الجنس في جوهره هو أن تكون ”عاريًا وبلا خزي“.
للأسف، البورنو يجعلك تشعرين كما لو كان العري والخزي يسيران يدًا بيد دائمًا.. لا يمكنكِ التحلي بالصدق الكامل مع زوجكِ بشأن ما تفكرين فيه أثناء العلاقة الجنسية لأنها تتضمن شخصًا آخر (متخيلاً أو حقيقيًا).
البورنو سارق
البورنو سيسرق تمتعكِ بالجنس. كيف يحدث هذا؟ تخيلي أنك تتبعين نظامًا غذائيًا كاملاً من المأكولات الرديئة سريعة التحضير.. إفطاركِ قطعتان من الدونتس، غذاؤكِ برجر بالجبنة من الحجم الكبير مع البطاطس المحمرة مع مشروب الكولا، وللعشاء تأكلين البيتزا مع الشيبسي والصودا. فرغم أن هذا الطعام قد يشبع جوعكِ مؤقتًا، لكنه سيقدّم القليل جدًا من القيمة الغذائية. وإذا أكلت مثل هذا الطعام لمدة شهر، فإن هذا سيغيّر شهيتك.. لن تعود التفاحة جميلة المذاق فيما بعد، وسيبدو البروكلي ذا مذاق سيئ، ولن تبغي تناول قطعة من السمك المشوي.
من نواحٍ كثيرة، هذا ما يفعله البورنو لشهيتكِ الجنسية. البورنو سيغمر مخكِ بأحد أنواع الأحماض الأمينية يُسمى فيني إيثيل آمين (PEA). هذا الحمض الأميني يحفز المخ على إفراز كميات كبيرة من الدوبامين والأدرينالين، وهما يعملان معًا كإحدى الأمفيتامينات. هذه الاستجابة تسهل دخولكِ في إدمان البورنو. لقد خلق الله هذا التفاعل الكيميائي في مخكِ من أجل التجاوب الجنسي مع زوجك، خاصة عندما تختبرين حبًا جديدًا، أو تحاولين تجربة أشياء بخبرة غير طبيعية من المتعة الجنسية. وما نتيجة ذلك؟ سيبدو جمال الحميمية والمتعة في العلاقة الجنسية باهتًا بشكل مؤلم.
البورنو مُهلك
البورنو سيدمر شركتك مع الله. لقد أصبحتِ مقتنعة بأن الجنس يمثل ميدان معركة روحية ملتهبة -أكثر بكثير مما نتخيّل. نعم، إبليس يريد أن يدمر الزواج من خلال البورنو، لكن هذا ليس هدفه النهائي.. إنه يريد في النهاية أن يفصلك عن محبة الله.
يقول البشير يوحنا إنه حين توجد الخطية في حياتنا، فلن يكون لدينا شركة مع الله أو مع بعضنا البعض. بدلاً من الحميمية سنتخفى. وعبّر داود عن ذلك في مسيرته مع الرب، ففي مزمور ٣٢ قال إن حضور الرب يصبح ثقيلاً عليه بسبب خطيته الجنسية.
صراعكِ مع البورنو سيجعلكِ تشعرين بأنكِ مدنسة، وغير محبوبة، ومرفوضة من الله. وربما تتشككين في خلاصكِ. هدف إبليس هو أن يجعلكِ منعزلة عن الله وعن محبته المانحة للحياة.
ما تحتاجين لمعرفته
يا صديقتي، إذا كان هذا الكلام ينطبق عليكِ، أريدك أن تعلمي وتصدقي بحق شيئين هامين للغاية:
كثيرات يعانين
أولاً، لستِ وحدكِ في هذا الصراع. لأن الصراع مع البورنو يبدو مخزيًا جدًا، فإن نساء قليلات يتحدثن عنه. أستطيع أن أؤكد لكِ أن نساء كثيرات يصارعن مع نفس الشيء. في عام ٢٠٢١، كانت النساء المتابعات لأكبر موقع إباحي يمثلن ٣٥% من عدد المتابعين. هذه النسبة تشكل زيادة ٥% خلال عام واحد. نفس الموقع أفاد بأنه في عام ٢٠٢١ فإن النوع الثاني من البورنو الذي يتم البحث عنه وصف بـ ”الرومانسية“ أو ”الرومانسي“.
وظيفتي هي أن أتحدث عن الجنس، لذا فأناس كثيرون يشعرون بالأمان عند التحدث معي عن صراعاتهم الحقيقية. لقد أدركت أننا نعاني من خلل ما في الجانب الجنسي فينا. ربما ستُصعقين لو علمتِ بالصراعات والوجع الذي تعانيه بعض السيدات اللاتي يجلسن بجواركِ في الكنيسة. ربما لا تتطابق قصتهن مع قصتكِ بالضبط، لكني أؤكد لكِ أن أسئلتهن متشابهة جدًا. أين الله من صراعي هذا؟ هل يراني ويهتم بأمري؟
الحرية متاحة
ثانيًا، الحرية ممكنة ومتاحة. بينما أكتب هذا، أتخيّل نساء حقيقيات أعرفهن يجاهرن على الملأ ”لقد وجدت الحرية!“ التحرر من الخزي.. التحرر من الخطية.. التحرر من العبودية.
أحد أفراد فريقي في خدمة Authentic Intimacy، تُدعى جوي سكارا، وجدت هذا التحرر من إدمان الإباحية. وها هي جوي تود تشجيعكم من خلال قصتها.
تقول جوي: ”تحرري لم يحدث في يوم واحد. لقد أصبحت أختبر الحرية أكثر فأكثر بينما كنت أقرر يوميًا الهروب إلى الرب بدلاً من الهروب منه. لا تيأسوا؛ لأن المتعة التي ستجدونها في المسيح أفضل بكثير من المتعة المؤقتة الناتجة عن البورنو.“
لقد وصف الرب يسوع إبليس كلص يأتي ”ليسرق ويقتل ويهلك“.. هذه حقيقة ربما تعرفينها أنتِ أيضًا. لقد اختبرتِ هذا الموت والسلب والهلاك في حياتك الجنسية.
من فضلكِ لا تتجاوزي ما يقوله المسيح بعد ذلك: ”وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ“ (يوحنا ١٠: ١٠). لم يقل الرب يسوع هذا لشخص كان يعيش من آلاف السنين، بل يقول هذا لكِ أنتِ.

