اتصل بنا AskFocus Arabic كتب ومصادر برامج

تليفونيًا، أو بالإيميل،

أو زيارتنا

لما يكون عندك مشكلة

تتعلق بأسرتك

باللغتين العربية والإنجليزية

لكل أفراد العائلة

للزواج، والتربية، والمراهقة،

والرؤية الكونية

       

    

بقلم: سامي يعقوب

للمزيد من هذه السلسلة: 

أبي هل لديك وقت لي؟ ١              أبي هل لديك وقت لي؟ ٢               أبي هل لديك وقت لي؟ ٣

أبي هل لديك وقت لي؟ ٤              أبي هل لديك وقت لي؟ ٥


قد لا يكون بمقدورنا كوالدين أن نختار مستقبل أبنائنا،لكننا نستطيع بلا شك أن نُعدهم لهذا المستقبل. ولعل أكثر ما يرتبط بمهمة الإعداد للمستقبل هو ما يتوفر لدينا من معرفة لنربي على أسس إيمانية ونفسية صحيحة، وعلى نفس القدر من الأهمية الاقتراب منهم والتواصل معهم بأسلوب خلاق بقدر يسمح لنا أن نزرع في حياتهم ما يُثمر نجاحًا وثباتًا في مستقبلهم.. لكن يظل التحدي الأكبر الذي يواجهنا هو قلة الوقت المتاح لنقضيه معهم وسط كل مشاغلنا كآباء، وازدحام جدولهم اليومي كأبناء خاصة في أيام الدراسة.

 

الأم بحكم طبيعتها كامرأة، وفرصتها الأكبر للتواصل المباشر مع الأبناء، تستطيع أن ترسم الخطوط العريضة للشخصية الأفضل. أما الأب، مادام موجودًا، فهو الذي تقع عليه مسؤولية صقل شخصية الابن والابنة. فقرب الأب من أبنائه، واجتهاده لمعرفة كل واحد منهم، يوفر البيئة الخصبة لنمو الشخصية واكتساب مهارات الحياة.

 

الصداقة لها أهمية خاصة في حياة الأبناء، وتشغل جزءًا كبيرًا من اهتمامهم. وكل أب وأم يعرفان كيف يمكن للمعاشرات الجيدة أو الرديئة أن تؤكد أو تفسد ما يربون أبناءهم عليه. وحتى تعمل الصداقة معنا، وليس ضد ما نريده من سلوك وتوجهات فكرية لأبنائنا، علينا أن نبدأ مبكرًا الحوار حول معايير اختيار الأصدقاء، وأن نتابع مع احترام خصوصيتهم ما يمكن أن تأتي به الصداقات إلى حياتهم.

 

أما صداقة الأب مع الابن أو الابنة فهي من نوع خاص، وتأثيرها لا يمكن أن يُقارن بتأثير الصداقة مع الأقران.. إنها الحصن الذي يلجأ إليه الأبناء طلبًا للحماية أو المشورة، تلك التي لا يجدونها إلا في حوار دافئ وآمن في البيت.. الأب يحفظ السر، ولا يشعر بالغيرة أو المنافسة من ابنه أو ابنته، مثلما قد يحدث مع أصدقائهم.. الأب يضحك مع أبنائه، لكنه لا يضحك عليهم، أو يعايرهم ويسخر من أخطائهم.. هو الذي يمد يده القوية برفق ليقيم ابنه من عثرته، ويشرح له طرق الحياة.. هو الذي يلف ذراعه بحنان حول خصر ابنته، ليدربها بحكمته كيف تقول "لا" لكل ما يرى "بابا" أنه لا يناسبها. الأب هو الذي يستطيع أن يملأ مجددًا خزان الشجاعة لدى الأبناء، دون الحاجة إلى كروت ذكية، وهو الذي يؤكد شعورهم بالاستحقاق والقبول غير المبني على مال أو ذكاء.. قوة أو جمال؛ فمحبته وتقديره ينبعان فقط من حقيقة "أنه ابن وأنها ابنة".. بغض النظر عن الصفات أو القدرات الشخصية. هكذا يتعلم أولادنا أن الثقة بالنفس هي ما تشعر به داخلك، وليس ما يراه الآخرون فيك من الخارج؛وأن قيمة الشخص لا تقاس بالدرجة أو التحصيل الدراسي.. وبذلك لن يكون "مكتب التنسيق" عنق الزجاجة الذي يحدد المستقبل، بل بالأحرى نوعية الشخصية.

 

لست محتاجًا أن تكون ثريًا، أو حاصلاً على درجة علمية، لكي تكون أبًا يفتخر أبناؤك بانتمائهم إليك حتى بعد أن تمضي من هذه الحياة. لا يهم كم عمرك، أو أين تعيش، لكي تكون أبًا يعرف كيف ينجح بالحب والاهتمام أن يصنع فرقًا في حياة أبنائه. كل ما تحتاج إليه هو أن تجيب على السؤال: "هل لديك وقت لهم؟" ربما تكون البداية صعبة، لكن متى أصبح قضاء وقت مع الأبناء تقليدًا أسريًا سيكون هذا الوقت مصدرًا لتجديد نشاط كل أب مرهق أو مهموم بسبب ضغوط الحياة. والوقت مع الأبناء لا يقاس فقط بالدقائق والساعات، بل نوعية هذا الوقت أيضًا! ولعله من الخطأ أن نربط النوعية بالأنشطة التي تُثير اهتمامهم فحسب؛ لأن نوعية الوقت تحددها مقدرتك على أن تكون معهم بالكامل.. سواء كنت تلعب معهم، أو تتبادلون حوارًا جادًا. فلتدرب نفسك على التركيز التام مع أبنائك بينما يجمعكم أي نشاط.

 

الأبناء مخلوقون للفرح.. يحبون المرح، وتسعدهم أبسط المفاجآت والمغامرات. عندما تجلس معهم انظر مباشرة إلى أعينهم؛ فهذا يؤكد لهم اهتمامك، ويعطيك فرصة كأب أن تقرأ ما يدور بداخلهم، والذي قد لا يعبرون عنه بالكلام. تعامل معهم ببساطة، ولا تسمح أن يكون بينكم حواجز.. لكن احرص دائمًا على الاحترام المتبادل . نحن كثيرًا ما نعامل أبناءنا بطريقة لا نجرؤ على أن نعامل بها الآخرين؛ فنقاطع حديثهم، ونغضب عندما يفعلون نفس الشيء معنا! كما أننا نحتد أحيانًا عليهم، خاصة في مرحلة المراهقة، بينما لا نقبل انفعالهم عندما يغضبون. لقد عبّر الرسول بولس عن هذا الاحترام المتبادل بنصيحته: "أيها الأبناء أطيعوا والديكم في الرب؛ فهذا عين الصواب... وأنتم أيها الآباء، لا تُثيروا غضب أبنائكم، بل ربوهم حسب وصايا الرب وتأديبه."

ولا يزال للحديث بقية..


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٢٣ يونيو/حزيران ٢٠١٣) 

Copyright © 2013 Focus on the Family Middle East. All rights reserved