اتصل بنا AskFocus Arabic كتب ومصادر برامج

تليفونيًا، أو بالإيميل،

أو زيارتنا

لما يكون عندك مشكلة

تتعلق بأسرتك

باللغتين العربية والإنجليزية

لكل أفراد العائلة

للزواج، والتربية، والمراهقة،

والرؤية الكونية

       

    

 

Am I a Bad Parent

 

بقلم: جاري توماس

بإمكاني أكون أفضل، لكني أرتكب أخطاءً؟ هل هذا يجعلني أبًا سيئًا أو أمًا سيئًا؟


التربية مهمة معقدة ومتطلباتها كثيرة، والقليلون منا يشعرون أن لديهم ما يكفي من الكفاءة لاتقانها. كآباء وأمهات نعرف أن هناك المزيد دائمًا لنفعله أو لنقدمه لأطفالنا. بوسعنا قضاء المزيد من الوقت معهم، والإصغاء لهم أكثر، والصلاة من أجلهم أكثر، والتجاوب معهم بصبر أكثر. فقائمة الأشياء التي يمكن أن نفعلها بشكل أفضل لا تنتهي أبدًا.

كما أننا نرتكب أخطاءً، ويصيبنا التعب والضجر. ولا نفكر دائمًا قبل أن نتصرف. نحن كائنات بشرية غير كاملة، والتربية تسلط الضوء على نقائصنا أكثر من أي شيء آخر. وكثيرًا ما نجد أنفسنا نتساءل هل نحن أكفاء بالفعل من أجل القيام بدور الأب أو الأم.

لقد اختبرت مشاعر هائلة من الذنب في تربيتي لأبنائي. وأنا أخمن أنك تعرف جيدًا هذا الشعور، أي ذلك الإحساس بأنك أقل من معايير التربية التي تضعها لنفسك. أحيانًا تبدو نقائصي -البدنية والنفسية والعقلية- أكثر من نقاط القوة لدي. بصراحة كبيرة في مرات كثيرة يكون النقص لدي متمثلاً في عدم ثقتي في نفسي، فأكون مرتابًا تجاه الشيء الصائب الذي يجب أن أقوله وأفعله.

عندما كانت آليسون ابنتنا في سن صغير، طلبت منها أن تجمع ألعابها. وقد فعلت ما طلبته منها على أكمل وجه، وبدون شكوى أو تذمر، وبدون أن أخبرها مرتين. فأردت أن أكافئها، فتوجهت إلى المطبخ لأحضر بعض قطع الشيكولاتة، وحينها انتابني صوت من وراء عقلي يقول لي: ألم تسمع أنه لا يصح أن تستخدم الطعام كمكافأة وإلا خاطرت بأن تسبب لابنتك أحد اضطرابات الشهية؟

ثم تلى ذلك مداولات فكرية عنيفة. أردت أن أكافئ ابنتي، لكني لا أريد أن أضع بذار أية اضطرابات في شهية ابنتي. وقفت هناك كالأحمق أجادل من الداخل مع نفسي حول ما يصح فعله، فسألتني ابنتي الصغيرة أخيرًا: ”بابا، هل ستشاركني ببعض قطع الشيكولاتة أم ستكتفي بالوقوف هناك وتأكلها وحدك؟“

الآن آليسون على الأرجح ستكبر ولديها مشاعر من التوجس وعدم الثقة، لأن أباها لا يقدر أن يتخذ قرارًا حول هل يصح أن يعطيها الشيكولاتة لأنها جمعت ألعابها أم لا!

في أوقات أخرى، أشعر أنني فشلت في أن أكون قدوة سوية لأولادي. كنت متزمتًا بشكل فيه مبالغة تجاه جسدي طوال حياتي. لم أشعر أبدًا بالارتياح لفكرة أن أجلس في البيت دون أن أرتدي شيئًا على نصفي الأعلي. وفي أحد الأيام لاحظت زوجتي ليزا أن ابننا الصغير جراهام يُظهر بعض الميول المتحفظة بشكل مفرط فيما يتعلق بالاحتشام.

الاحتشام بحسب الكتاب المقدس شيء يُمتدح، لكن الشعور بالخزي تجاه الجسد لا يُمتدح. لكن ليزا بدون أن تقصد انتقادي قد ذكرتني بما حدث، وأنا أعرف مثلها ما كان يدور في فكرها، أي أننا كلانا نعرف مِن أين أتت هذه الميول، أليس كذلك؟

إن تحمُّلك لمسؤولية السلامة النفسية والجسدية والفكرية والاجتماعية والروحية لأبنائك، كثيرًا ما يجعلك تشعر بالارتباك الشديد. وستأتي أوقات سنسيء فيها التصرف أو لن نقود أبناءنا بالطريقة التي يريدها الله. لكن داخل الشعور بالتبكيت وبعدم الكفاءة الذي يتلازم مع نقائصنا توجد حقيقة مدهشة: الله يقدر أن يستخدم هذه المواقف ليفعل أمورًا عجيبة. ونحن كآباء وأمهات يمكننا استخدام هذه المشاعر كفرص للنضوج في رحلة تربيتنا. فيما يلي بعض الأمور التي تحتاج إلى تفكير:

 

اعتمد على الله

أحيانًا نحتاج أن نذكِّر أنفسنا ببعض الحقائق الأساسية القليلة. أولاً: نحن لسنا الله. بالتأكيد سيفوتنا التصرف الصحيح، وسنشعر بالتعب. وأحيانًا سيصيبنا التشتت بسبب إخفاقاتنا وضعفاتنا. وأحيانًا تتعطل قدراتنا كآباء وأمهات بسبب احتياجاتنا ومشغولياتنا أو التزاماتنا. نحن بشر محدودون في تفكيرنا، ونحتاج قدرًا معينًا من النوم. ولا يمكننا أن نكون آلهة بالنسبة لأولادنا.

كثيرًا ما أقول إن الأمور التي تشير إلى تواضعنا في الحياة، وتدفعنا إلى وضعية الاعتماد على الله، بمقدورها أن تساعدنا على النمو. عندما نكون في احتياج شديد لله فهذه حالة روحية رائعة. ”يُقَاوِمُ اللهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً“ (يعقوب ٤: ٦). عندما نفسد الأمور، فبدلاً من جلد أنفسنا، بوسعنا أن نشكر الله على أننا لسنا بمفردنا في هذا. فهو إله حقيقي يعمل معنا لصالح أبنائنا.

 

ساعد أبناءك على أن يجدوا قدوتهم الحقيقية

عندما تحدثت ليزا عن مشكلات في نظرة ابننا لجسده، أدركت أنه عليَّ أن أتحدث معه. وبدلاً من إنكار صراعي في هذا الجانب، أردت أن أستخدمه لأظهر لابني جراهام أن نقطة ضعف والده يقابلها نقطة قوة عند ربه. ولذلك أجرينا حوارًا معًا وأخبرته أنني أبوه القابل للخطأ، وربما لا أكون القدوة التي يحتاجها دائمًا، لكن الله لن يخذله أبدًا بهذه الطريقة.

هل فكرت يومًا في تجهيز أطفالك من أجل التعامل مع خيبة الأمل في والديهم؟ هل تحدثت من قبل معهم كم أن أباهم السماوي أعظم وأكثر قدرة من أبيهم (أمهم) الأرضي؟

من الناحية البدنية نحن ندرب أبناءنا على الاعتناء بأنفسهم -بأن يغسلوا أسنانهم، وأن يواظبوا على الاستحمام، وغيره. ومن الناحية التعليمية، نحن ندربهم من أجل الحصول على شهادة جامعية، أو ما يوازيها. لكن ماذا عن تدريبهم روحيًا أمام خيبة الأمل الحتمية التي سيشعرون بها تجاهنا؟ لماذا لا نستخدم فهمهم المتزايد لمحدوديتنا كآباء وأمهات من أجل ترسيخ أكبر لعلاقتهم مع الله؟ أعظم نقاط ضعفنا يمكن أن تكون نقاط انطلاق لقيادة أبنائنا إلى المسيح.

 

العزم على التحسُّن

هل يمكن أن يكون الله عارفًا بأننا كوالدين سنرتكب أخطاءً، بينما هذا الجزء من قصده الأعلى يهدف إلى أن نتعلم من هذه الأخطاء ونحاول أن نكون أفضل؟ إن مشاعر الذنب هي بمثابة ترمومتر؛ فهي لا تشفيك، لكنها تخبرك بوجود شيء خطأ، وستدفعك لاتخاذ إجراءات معينة. عندما أشعر بالذنب تجاه نقائصي الشخصية كأب أو أم، هذه المشاعر تحفزني على المشاركة مع أبنائي بطرق أخرى.

على سبيل المثال كشخص يحب الاستيقاظ مبكرًا، فإنني أصبح ثقيلاً جدًا بعد التاسعة مساءً. وكثيرًا لا أرتاح حين أسمع آباء وأمهات آخرين يتحدثون عن السهر لوقت متأخر، وعن أحاديثهم الغارقة في العاطفة مع أطفالهم. لكن هذا الأمر يكون بمثابة أداة تذكير لي، ويحفزني لمزيد من المشاركة مع أبنائي في السابعة والنصف مساءً، قبل أن يتوقف مخي عن العمل. هذا يعني أن أقضي المزيد من الوقت مع أطفالي في خروجات فردية مع كل واحد منهم لتناول الطعام بالخارج، عندما أكون متنبهًا ومتاحًا لهم.

هذه التعديلات وهذه الاستجابات نحو نقائصنا هي التي تحدد نضوجنا كآباء وأمهات. وهذا النضوج يمثل جزءًا أساسيًا من تصميم الله لرحلة التربية. لقد أبدع الله مؤسسة العائلة، التي من خلالها يستطيع أن يشكل كل فرد من أفراد العائلة بما في ذلك الوالدين.

وبالتالي ماذا نقول؟ حسنًا عندما نقصِّر تتولد لدينا المشاعر المصاحبة للتبكيت. لكن لا يجب أن ننظر إلى هذه النقائص بدون رؤية الشفاء الإلهي وخطته لنا كآباء وأمهات. هذه المشاعر يمكن أن تحبطنا وتضعفنا وتثبط عزيمتنا. لكن نور الصليب يحفزنا ويشجعنا ويساعدنا على دوام التركيز. في هذا النور يمكن لمشاعر الذنب لدينا أن تكون أداة نافعة لنا بينما نتقدم في الرحلة المقدسة للتربية.   

   

© 2022 Focus on the Family. All rights reserved. Used with permission Originally authored by Gary Thomas and published in English at focusonthefamily.com

 


 مقالات ذات صلة

 

الاباء وتشكيل الشخصية small أبي هل لديك وقت لي small How Fathers Help Kids Grow small

 

 الآباء وتشكيل الشخصية

أبي هل لديك وقت لي؟   كيف يساعد الأب أبناءه على النضوج