اتصل بنا AskFocus Arabic كتب ومصادر برامج

تليفونيًا، أو بالإيميل،

أو زيارتنا

لما يكون عندك مشكلة

تتعلق بأسرتك

باللغتين العربية والإنجليزية

لكل أفراد العائلة

للزواج، والتربية، والمراهقة،

والرؤية الكونية

       

    

بقلم: تيم سانفورد

إن ولادة طفل يأتي معها الكثير من المشاعر، الجميع يشعرون  بالسعادة والإثارة والتعجب والبهجة. 

ولكن عندما يولد طفلك بإعاقة بدنية أو ذهنية، سواء تم تشخيصها قبل الولادة أو لا، فإن المشاعر السابقة غالبًا ما تتحول إلى صدمة وحزن، وغضب، وحيرة، وقلق. 

 

ماذا تفعل مع طغيان هذه المشاعر؟ كيف تتعامل مع هذه الأخبار، وتحتفظ في نفس الوقت بهدوئك كأب/ أم لمولود جديد؟ كيف تتأقلم عندما يولد لك طفل معاق؟ 

 

حدّد ما تحطم بداخلك 

طفلك الآن حي، وأنت تشكر الله من أجله حقًا. ولكن لايزال هناك أشياءً تحطمت: الأحلام، التوقعات، الآمال، الأمنيات. وسواء كنت عبّرت عنها أم لا، فكأب أو أم ينتظر مولودًا جديدًا، فأنت تملك في قلبك هذه الأشياء. والآن كل هذه الأحلام لن تتحقق. هناك أشياءً معنوية تموت بداخلنا، وغالبًا ما يصعب تحديدها. حاول أن تحدد هذه الأشياء وعبّر عنها بأمانة ووضوح. 

 

اسمح بأن تحزن على ما خسرته 

اسمح لنفسك بأن تحزن إذا كان هناك شيء تحطم بالفعل بداخلك. فهناك مراحل للحزن يمكن أن تحدث بأي ترتيب وهي كالتالي:

  •      الصدمة والإنكار
  •      الغضب
  •      المساومة مع الله
  •      الاكتئاب
  •      القبول 

 

هناك قوتان فاعلتان في هذه العملية: 

١- الحياة الواقعية لطفلك ستساعدك على التعامل مع الخسائر؛ لأنه سيملك قلبك، وسيجذبك للدخول في حياته بشكل يساعد على التئام جراحك أنت. 

٢- الإنشغال لكونك أبًا أو أمًا لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة سيتطلب المزيد من وقتك وطاقتك، مما سيجعل من الصعب أن تقضي وقتًا أطول في أحزانك.

قد تستمر مرحلة الحزن هذه لمدة سنتين. 

 

ذكِّر نفسك أنك تعتمد كلية على الله وعلى نعمته 

مثل هذه الأوقات تعيد مرة أخرى سؤال "لماذا يارب؟" إذن انطلق، وصارع مع هذا السؤال. وإذا اقتضت الضرورة، ابحث عن مرشد يتمتع بالنضوج المسيحي ليساعدك في ذلك. وفي مرحلة ما ستحتاج إلى إعادة صياغة سؤالك من "لماذا" إلى "ماذا تريد مني يارب أن أفعل الآن؟" 

وبينما ترى أنك أب أو أم لهذا الطفل، لا تنس أنك في نفس الوقت ابن/ ابنه لإله محب يشعر بكل ما يدور في نفسك. اقضِ وقتًا مع أبيك السماوي ليحتضنك ويعزيك. إذا لم تستطع أن تواظب على وقت مستمر للتأمل والصلاة، اختلس بضعة دقائق يمكنك فيها أن تهمس لأبيك السماوي قائلاً: "يارب، خذني في حضنك". وقف قليلاً حتى تسمح للرب أن يلمس جروحك وقلبك المتعب ببلسم تعزياته. 

 

النصف الممتلئ من الكوب 

هل الكوب نصفه فارغ أم نصفه ممتلئ؟ الحقيقة هي كلاهما. لابد أن تدرك وتعترف بـ "النصف الفارغ" من الكوب. نعم، ربما لن يصل مولودك إلى ـــــــــــــــ (أكمل الجملة كما ترى). احزن على الأحلام التي ضاعت. لكنك أيضًا لابد أن تختار متعمدًا أن تضع تركيزك وطاقتك على ماذا يمكن لهذا الفرد الجديد في الأسرة أن يفعل، وما هي الأهداف والأحلام التي يمكن أن يحققها. وهذا هو المقصود بالنصف الممتلئ من الكوب. 

 

"أفعل ما تستطيع فعله وليس ما تعجز عن فعله".. جملة نقولها في الحياة ومن السهل أن تنصح بها غيرك لكن من الصعب تنفيذها. ولكنها جملة صحيحة، سيعمل "النصف الممتلئ" بمثابة ملطف لنفسك المجروحة المنهمكة. فعندما تركز على ما تستطيع فعله، فهذا يجعلك مسيطرًا على الأمور. أمّا إذا كان كل ما تركز عليه هو ما ليس لك سيطرة عليه، ستشعر أن الخيوط قد سُلبت من يدك ولم يعد لديك قدرة على التحكم في شيء، وسوف تنقل هذا الشعور، شئت أم أبيت، إلى طفلك أيضًا. 

 

لا تفكِّر في الغد، بل فكر في اليوم فقط. هذه ليست عبارة محفوظة، لكنها تعبر عن أسلوب حياة صحي سواء كان لديك طفل معاق أم لا، ولكنها مهمة أكثر في مثل حالتك.

  •      عندما تركز على المستقبل، من السهل أن تصبح قلقًا على ما يمكن أن يحدث أو لا يحدث، وتضيع من يدك بهجة وجمال الحاضر.
  •      عندما تركز على الماضي، من السهل أن تشعر بالأسف، وتتشكك في نفسك، و"تغرق في ماضيك"، وتضيع من يدك لحظات الحاضر المبهجة والجميلة.

 

عِش في الحاضر. وهذه حقيقة تنطبق بشكل خاص على أي أب أو أم لديه طفل معاق. الحاضر هو الشيء الوحيد الذي تملك التحكم فيه. اليوم هو المكان الوحيد الذي يمكنك التفاعل فيه مع طفلك. وهو في الواقع المكان الوحيد الذي يمكنك أن تشعر فيه بالحياة. 

تعلّم الاسترخاء. الأطفال بفطرتهم يعيشون في الحاضر. اسمح لطفلك أن يساعدك على الاستمتاع الكامل باللحظة . الأطفال يجيدون هذا الأمر.. لتتعلم منهم ذلك. 

 

ستتحول الحياة إلى روتين طبيعي. قد لا تكون كلمة "طبيعي" متطابقة مع تصورك، ولكن الأمور فعلاً ستصبح طبيعية. تأنى على طفلك، وعلى نفسك، وعلى شريك حياتك، وعلى تطور الحالة، وستجد نفسك تضحك وتستمتع بالحياة أكثر مما تتخيل.


Originally appeared on the Focus on the Family website. Copyright © 2009, Focus on the Family. Used by permission  .