اتصل بنا AskFocus Arabic كتب ومصادر برامج

تليفونيًا، أو بالإيميل،

أو زيارتنا

لما يكون عندك مشكلة

تتعلق بأسرتك

باللغتين العربية والإنجليزية

لكل أفراد العائلة

للزواج، والتربية، والمراهقة،

والرؤية الكونية

       

    

 

انا محبط ماذا افعل inside

بقلم: سامي يعقوب   

       أحيانًا تأتي أوقات تنفجر في داخلي مشاعر من الإحباط تجعلني أشعر بعدم الرضا، وأميل للانسحاب السلبي من المجتمع الذي أعيش فيه، والتوقف عن الكفاح اليومي الذي طالما أقبلت عليه بشجاعة وحماس لسنين طويلة. ولأنني أعرف أن مثل هذه المشاعر يشاركني فيها كثيرون ممَنْ تلاطمهم أمواج اليأس، ويكبس الضيق من الحياة على صدورهم، فكرت أن أشارك ببعض مما يساعدني على اجتياز هذه الأوقات الصعبة؛ فلا أحد منا مُحصَّن ضد ضغوط الحياة وأزماتها.

       نحن نصاب بالإحباط عندما نشعر أن الظروف قد خرجت عن سيطرتنا، ونخاف من العجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية لعائلاتنا.. وعندما نفتقد للأمان بسبب شيء ما يهددنا، أو لغموض ما قد يأتي به المستقبل.. عندما توجه إلينا إهانة، أو يجرحنا رفض الآخرين.. عندما نُجهد أنفسنا أكثر من اللازم في العمل، ونقع تحت عبء مسؤوليات تفوق قدرتنا على التحمل.. عندما نمرض، أو نعايش حبيبًا يصارع مع مرض، وتطول فترة العلاج.. هذا بخلاف أوقات الحزن بسبب مأساة، أو بسبب الفشل في تحقيق هدف نسعى إليه. تتعدد الأسباب، ويختلف مدى بساطة أو عمق مشاعر الإحباط، لكن هذه المشاعر تؤثر علينا جسديًا وعاطفيًا وروحيًا.

       لعل معظمنا يشترك في الاعتقاد بأن الله ضابط الكل وكلي القدرة، وأنه ما دام قد أعطانا الحياة فإنه سيدبر ما نحتاجه لنحياها؛ لكن عندما يسود الإحباط على فكرنا نفقد قدرتنا على الثقة به. وربما أكثر ما يضايقنا أن نسمع مَنْ يقول لنا بسطحية: "ما عليك إلا أن تضع ثقتك في الله، وتتكل عليه!" ويا ليت الأمر بمثل هذه السهولة! على أية حال، في جهادي ضد الإحباط، وجدت في الممارسات التالية ما يجدد رغبتي في مواصلة الكفاح عبر ضغوط وتحديات الحياة.

       (١) تعرَّف على السبب وراء ما تشعر به من إحباط.. الاعتراف بأن لديك مشكلة هو أسرع طريق للحل. قد لا يكون من السهل علينا الاعتراف بأن سبب إحباطنا هو خطأ ارتكبناه، أو اختيار خسرنا به موقفًا أو علاقة. معرفة مصدر المشكلة يحتاج للصدق مع النفس، والاعتراف المتواضع بالخطأ. يقول داود النبي: «لما سكت بليت عظامي من زفيري اليوم كله... أعترف لك بخطيتي ولا أكتم إثمي... أنت ستر لي. من الضيق تحفظني. بترنم النجاة تكتنفني (تنتشلني)» (مزمور ٣٢).

       (٢) بعد أن تعرف سبب الإحباط، أتح لنفسك فرصة من الراحة.. استرح ذهنيًا بالتوقف عن لوم نفسك، وجلد ذاتك؛ فأنت إنسان، ولست سوبرمان مسيحي" لا يتأثر بالضغوط والمشكلات. نحن نعيش في عالم ساقط، ووجود المشاكل والإحباطات فيه من الأمور الحتمية. حاول أن تحصل على قدر كافٍ من الراحة لتتيح لجسمك أن يستعيد قوته، وتناول وجباتك بانتظام وباعتدال. ممارسة بعض الأنشطة غير العنيفة، كالمشي، تساعد كثيرًا. ثم وازن بين الوقت الذي تقضيه في عملك والذي تقضيه مع أسرتك.. ربما تحتاج لقضاء بعض الوقت مع أصدقاء ممَنْ يمكنهم تفهُّم ما تمر به. قد تحتاج للتخلي المؤقت عن بعض مسؤولياتك؛ حتى تُتيح لنفسك الوقت والمساحة لاستعادة هدوئك. أما إذا كنت تعاني من إحباط مزمن، فلابد من مراجعة طبيب نفسي لئلا يكون السبب هرمونيًا أو فسيولوجيًا، للعمل على علاج هذه الأسباب.

       (٣) عندما نصاب بالإحباط، نكون في حاجة للجوء إلى الله أكثر من أي وقت آخر.. تعال إلى عرش نعمة الله، واسكب قلبك وأفكارك أمامه في الصلاة.. هو يعرف ما تعانيه، لكنه يحب أن يسمعك تشاركه به. بالصلاة نتحول عن كل ما يضغط علينا لنتواصل بحرية مع آب محب، حاضر ومستعد دائمًا لمساعدتنا. «لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتُعلم طلباتكم لدى الله. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع» (فيلبي ٤: ٦- ٧). الصلاة مصدر السلام لقلوبنا.. تُسكن هياج أفكارنا، وتهدئ العواصف في داخلنا. الصلاة تجدد ثقتنا في الرب، وتثبت فينا رجاءً لا يخيب، وبواسطتها يتقوى بالروح القدس إنساننا الباطن.. الصلاة تطلق قوة إلهنا لتعمل في داخلنا.

       (٤) قراءة كلمة الله والتفكير في معانيها يجدد عزيمتنا، ويُذكرنا بالوعود الإلهية العظيمة التي تبدد قلقنا، وتتعامل مع شكوكنا ومخاوفنا.. «سلامًا أترك لكم، وسلامي أعطيكم، لا كما يعطيه العالم أعطيكم أنا.. فلا تضطرب قلوبكم ولا تفزع» (يوحنا ١٤: ٢٧) .

       (٥) عدِّد بركات الله وإحساناته عليك، فتتولَّد فيك روح جديد من الرضا والسلام. قد يبدو من الصعب أن نشكر بينما نكون محبطين، لكن هذه الممارسة تأخذنا من التركيز على أنفسنا ومشاكلنا لنتذكر تاريخ معاملات الله السابقة معنا، فنرى ما نراه ثقلاً يضغط علينا متضائلاً في ضوء عظمة قدرته.. «أردد هذا في قلبي، من أجل ذلك أرجو (فأستعيد رجائي): إنه من إحسانات الرب أننا لم نفن؛ لأن مراحمه لا تزول.. هي جديدة في كل صباح.. كثيرة أمانتك» (مراثي إرميا ٣: ٢١- ٢٣).

       إن مشاعر الإحباط قد تكون مؤشرًا على أننا قد توقفنا عن الاتكال اليومي على الله ليعطينا القوة لنواصل الكفاح، ونواجه تحديات الحياة بإيمان.. لا تستسلم لليأس عندما تحبط؛ وبدلاً من أن تتكل على قدراتك الشخصية لتدبير أمور حياتك، اتكل بطاعة وتواضع على الممسك بالكون بيديه؛ فهو الذي يدبر أمور حياتك، ويعطيك النصرة على الإحباط.

تُرى هل جاءت هذه المشاركة في وقتها لتُذكرك بأن حياتك قد ابتعدت عن الله؟ وهل تراها دعوة لك للتمسك من جديد بصخرة خلاصنا.. يسوع المسيح؟


 (نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٩ يونيو/حزيران ٢٠١٩)

Copyright © 2019 Focus on the Family Middle East. All rights reserved.