Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

هل المثليون يولدون هكذا 

By: Alan Shlemon

هل يوجد ﭼين للمثلية؟ وإن وجد، هل يجب أن يغيّر هذا نظرتنا للسلوك الجنسي المثلي؟

يرى كثيرون أن القول بأن المثليين يولدون هكذا هو أمر بديهي مثلما تقول إن الأرض تدور حول الشمس، فلا يوجد تبرير منطقي يدحض هذا الزعم. ويُقال إن الرافضين هم ليسوا سوى الجهلاء بالحقائق العلمية، أو لديهم فوبيا المثلية، أو المتعصبين (من المسيحيين بالأخص). لكن هذا الزعم ينطوي على إشكاليات كثيرة. وقبل أن نتعرض لها، دعنا نقدّم ملاحظة فنية أولاً.

مسيحيون كثيرون يتحفظون بشدة عندما يقول شخص ما إن المثلية الجنسية تأتي بالولادة، ويحاولون الإجابة بأسباب عقلية تثبت زيف هذا الزعم.. لكن هذا خطأ؛ فلا حاجة لمواجهة هذا التحدي؛ لأن الزعم هو مجرد زعم. والزعم بدون برهان هو مجرد رأي، ولا مبرر لتصديقه أو اعتباره صحيحًا.

بدلاً من الدفاع عن قناعاتك، دع هذا الشخص هو الذي يدافع عن زعمه.. فطالما هو الذي يقدِّم الفكرة، فمهمته إثباتها والبرهنة عليها. اسأله: "ما الأدلة التي تملكها وتثبت أن المثليين يولدون هكذا؟" في معظم الأحيان لن يملك إجابة. هؤلاء الناس يكررون ما سمعوا الآخرين يقولونه، وليس لديهم دليل يدعم ما يقولونه. بل وأحيانًا يلجأون إلى الخبرة ذاتها، ويقولون إن المثليين كثيرًا ما يشعرون أنهم مختلفون عن أقرانهم منذ طفولتهم المبكرة، مما يوحي أنهم ولدوا هكذا. لكن الخبرة الشخصية نادرًا ما تمثل مؤشرًا لحقيقة علمية، ولا يعتد بها كدليل إثبات على أن المثلية الجنسية تتحدد بأسباب بيولوﭼية. لذا قبل أن تناقش موضوعية هذا الزعم أو الادعاء، تذكّر أنهم يتحملون مسؤولية تقديم دلائل الإثبات على رأيهم.

بعد أن نضع هذا في الاعتبار، دعنا نلقِ النظر على 3 مشكلات في هذا الزعم. الأولى هي أكثرهم صدمة. المراجعة البسيطة للحقائق العلمية توضح أنه لا توجد دراسة أثبتت أن المثلية الجنسية تتحدد بأسباب بيولوﭼية.

عقود من الأبحاث لاكتشاف "ﭼين المثلية" لم تسفر عن شيء. في الواقع، من غير الشائع لدى الباحثين أن يظنوا أن "ﭼين" ما يمكن أن يحدد أي سلوك. كما أن الأبحاث التي تربط بين تشريح وفسيولوجية المخ مع السلوك الجنسي المثلي لا تثبت علاقة سببية بينهما. بكلمات أخرى، حتى لو كان جزء من المخ لدى المثليين مختلفًا عن المُغايرين (أو الغيريين)، فهذا يرجح أن سلوكهم هو الذي يغيّر مخهم، وليس بالضرورة العكس. هذا ممكن بسبب الليونة العصبية، أو قدرة المخ على التغيُّر استجابة للبيئة، أو الإصابات الدماغية، أو السلوك، أو ببساطة بسبب اكتساب المعرفة. على سبيل المثال، الشخص الكفيف يستخدم أصابعه في قراءة كتابة برايل، وبالتالي لديه شكل مورفولوﭼـي مختلف للمخ ببساطة لأن سلوكه يختلف عن الأشخاص المبصرين.

العجيب أن هذا الأمر يقر به الباحثون والمنظمات الداعمة للمثليين. فالجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، على سبيل المثال، كانت تتبنى موقفًا عام ١٩٩٨ يقول بوجود "دلائل كبيرة ظهرت مؤخرًا تشير بأن التركيب البيولوﭼـي، بما في ذلك العوامل الوراثية أو العوامل الهرمونية الفطرية، تلعب دورًا هامًا في التوجه الجنسي للإنسان." إلا أن عشر سنوات من البحث العلمي قضت على هذه الفكرة، وجعلت الجمعية الأمريكية تراجع موقفها في عام ٢٠٠٩: "رغم أن أبحاثًا كثيرة قد درست التأثيرات الـﭼينية، والهرمونية، والنضوجية، والاجتماعية، والثقافية على التوجه الجنسي، لم تظهر أية نتائج تسمح للعلماء بالاستنتاج بأن التوجه الجنسي يتحدد بأي عامل أو عوامل محددة." مجموعة مناصرة للمثلية، مثل الجمعية الأمريكية لعلم النفس، لن تراجع رأيها إلا إذا توفرت أدلة هائلة أجبرتها على تغيير موقفها.

الإشكالية الثانية لهذا الزعم بأن المثلية الجنسية تتحدد بعوامل بيولوﭼية أنه حتى إذا صح ذلك، فلن يُثبت أن هذا السلوك أخلاقي. تذكّر أن الباحثين اكتشفوا بعض الـﭼينات التي يعتقدون أنها تساهم في مشكلة إدمان الكحوليات، والخيانة الزوجية، والعنف.. هل هذا يعني أننا نصدق أنه بسبب وجود عامل ﭼيني لهذه السلوكيات (أو حتى إذا كانت الـﭼينات هي السبب الأول)، أنها يجب أن تعتبر سلوكيات صحيحة ومناسبة أخلاقيًا؟ بالطبع لا. وبالتالي، فإثبات أن السلوك الجنسي المثلي هو سلوك مناسب باللجوء إلى المحدد الـﭼيني هو أمر ينطوي على نفس القدر من المغالطة.

في الواقع، البحث عن سبب ﭼيني للمثلية الجنسية يقلق الكثيرين من المدافعين عن حقوق المثليين. لماذا؟ لأنه ليست كل السمات المعتمدة على الـﭼينات طبيعية أو سوية. هناك تشوهات في الحامض النووي للخلية (DNA) للشخص، سواء بالطفرات أو بإضافة أو غياب أحد الكروموسومات، تؤدي إلى تشوهات ﭼينية مثل التليف الكيسي، ومتلازمة داون، أو السرطان. وإذا اكتشف سبب ﭼيني للمثلية، فإن السؤال الواضح المترتب على ذلك، هل هذا أمر طبيعي، أم طفرة، أم يمثل مرضًا.

كذلك، إذا أمكن تحديد سبب ما، فهذا يجعل من الممكن استهدافه بعلاج ﭼيني أو أية وسائل أخرى "لمعالجة" هذه الحالة. واختبار هذا يساعدنا على رصد المثلية في الجنين، وقد يؤدي هذا إلى إجهاض "الأجنة المثلية". ونتيجة لذلك، فإن كثيرين من الباحثين المناصرين للمثلية قللوا من محاولاتهم لاكتشاف سبب بيولوﭼـي.

إشكالية ثالثة تنبع من مجرد وجود مجتمع ل"المثليين السابقين". إذا كانت المثلية الجنسية، كما يدعي كثيرون من أنصار المثلية، هي أمر محتم مثل لون العينين، فكيف يفسرون وجود مثليين سابقين؟ لون العينين أمر ﭼيني، شيء نولد به، ولا يمكن تغييره. لكن التوجه الجنسي أمر له طبيعة "سائلة" (أي يمكن أن تتغير)، كما يثبت ذلك حياة الآلاف من الرجال والنساء الذين تغيَّروا.

توجد نساء قضين سنوات في علاقات جنسية ممتدة مع نساء أخريات، ثم تغيرن وأصبحن ينجذبن للذكور. كما يوجد رجال كانوا ينجذبون جنسيًا إلى رجال آخرين منذ البلوغ، وقضوا عشر سنوات في علاقات مثلية، ثم اكتسبوا انجذابًا جنسيًا للجنس الآخر. كثيرون من هؤلاء الناس اجتازوا شكلاً من أشكال التعافي أو المشورة النفسية، لكن بعضهم تغيّر من تلقاء أنفسهم بدون أي تدخل من متخصصين من أي مجال.

إن حقيقة وجود شخص واحد فقط قد تغيّر تمثل دليلاً على أن المثلية ليست أمرًا لصيقًا بشكل محتم بالتكوين البيولوﭼـي. لكن وجود الآلاف من الأفراد الذين تغيّروا يُعد دليلاً هامًا يدحض النظرية القائلة بأن الشخص المثلي يولد هكذا. أنا أعرف الكثيرين منهم، ولا يمكن أن يكونوا كلهم كاذبين.

يبدو أن المعارضين المسيحيين كانوا على حق.. المثليون لا يولدون هكذا. لكن الآن ونحن نملك هذه الحقيقة باقتناع شديد، نحتاج أكثر من أي وقت مضى أن نتعامل بروح التعاطف مع الأشخاص الذين لم يولدوا هكذا.

 

 

مأخوذة بتصريح من STR logo and title