Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 الطبيعة ام التنشية inside

By Alan Shlemon

لقد عبَّرت أغنية «Born This Way» (أو "مولود هكذا") للمغنية الأمريكية «ليدي جاجا» عما يعتقد به الكثيرون بأن المثلية الجنسية ترجع إلى أسباب وراثية في الـﭼينات. ولو كان الأمر مرتبطًا بالـﭼينات، فهو غير قابل للتغيير. ولو كان خِلقِيًا، فهو لاإرادي. وإذا لم يختر الشخص هذا، فهو أمر حميد أخلاقيًا. وهكذا كأنهم يقولون: "لا دينونة الآن على المثليين!"

بالنسبة لكثيرين، هذا المنطق يتبع بلا عائق نقطة البداية التي تقدمها «ليدي جاجا». لكن هل كانت مُحقة؟

 

منشأ نظرية «مولود هكذا»

أُطلقت قناعة "المثلية البِنيوية" (أو التكوينية) بشكل جزئي بواسطة دراسة بارزة قام بها خبير علم الأعصاب من جامعة هارﭬارد «سيمون ليـﭬاي»، والتي نُشرت في مجلة « «Scienceعام ١٩٩١. أشار ليـﭬاي إلى أن «الهيبوثالامس» (جزء في المخ) لدى المثليين كان أصغر حجمًا مقارنة بالغيريين،(1) مما أدى بالبعض إلى الاعتقاد بأن المثلية الجنسية لها أساس بيولوﭼـي.

بعد ذلك بعامين، نشر عالم الـﭼينات بجامعة هارﭬارد «دِين هامر» بحثه في مجلة ««Science، مشيرًا إلى وجود "تأكيد مبني على الإحصائيات يصل إلى أكثر من ٩٩% بأن نوعًا فرعيًا واحدًا على الأقل من التوجه الجنسي الذكوري يتأثر بالـﭼينات."(2)

وقد تمتعت دراسات ليـﭬاي وهامر بانتشار عالمي. والنتائج المترتبة على ذلك واضحة.. طالما أن المثلية الجنسية لها سبب ﭼيني وبيولوﭼـي، فهي غير قابلة للتغيير، وفي نفس الوقت مقبولة أخلاقيًا- أُغلقت القضية!

أما عاصفة النقد العلمي التي تبعت ذلك، والتي لم تأخذ حقها أبدًا في التغطية الإعلامية، حفزت ليـﭬاي لتوضيح بحثه؛ حتى إنه كتب في مجلة «Discover»: "من المهم أن نؤكد على ما لم أتوصل إليه.. لم أثبت أن المثلية الجنسية تتحدد بالـﭼينات، وكذلك لم أتوصل لسبب ﭼيني لكونك مثليًا. لم أثبت أن الرجال المثليين ’وُلدوا هكذا‘، وهذا أكثر خطأ شائع يقع فيه الناس عندما يفسرون نتائج أبحاثي."(3)

كما أن استنتاجات هامر أيضًا تعرضت للهجوم الشديد. والمحاولات لدعم مزاعمه باءت بالفشل؛(4) لذلك تراجع. تنازل هامر عن رأيه قائلاً: "أحدث دراسة تشير إلى أن الهُوية الجنسية الأنثوية هي مسألة تتعلق بالبيئة المحيطة أكثر من العوامل الوراثية."(5) وصرّح لمجلة «Scientific American» أن المثلية الجنسية لم يكن منشأها "على الإطلاق" بيولوﭼـيًا فقط.

إن الأبحاث التي أُجريت على التوائم المتماثلة أثبتت خطأ هذه النظرية.(6) لأن التوائم المتماثلة لديها ﭼينات متماثلة؛ فإذا كان أحدهما مثليًا، لابد أن يصبح الآخر مثليًا أيضًا. ومع ذلك، هذا ليس ما أظهرته الأبحاث.

لقد أظهر «مايكل بيلي»، من جامعة نورث ويسترن، باستخدام سجل يتضمن ٢٥ ألفًا من التوائم، أن المثلية الجنسية وُجدت في كلا التوأمين في حالة واحدة فقط من كل ٩ حالات.(7) ولقد استنتج بيلي أن البيانات "لم تقدِّم دعمًا إحصائيًا كبيرًا لأهمية العوامل الـﭼينية" بالنسبة للمثلية الجنسية.(8) كما فشلت الدراسة أيضًا في إقصاء العوامل البيئية.. حيث إن معظم التوائم يتشاركون نفس المنزل، فمن الممكن أن بيئتهم المشتركة كانت عاملاً مساهمًا في وجود الانجذاب لنفس الجنس (SSA) المشترك بينهما.

ومع ذلك، بالرغم من الأدلة العملية المتزايدة لدحض نظرية "المثلي مولود هكذا"، إلا أنها مستمرة.

 

هل تختار أن تكون مثليًا؟

مؤخرًا أثارت «سينثيا نيكسون»، نجمة فيلم «Sex and the City»، حفيظة مجتمع المثليين عندما صرحت لجريدة نيويورك تايمز أنها تختار أن تكون مثلية. فقد قالت: "بالنسبة لي، هذا اختيار. أتفهم أنه بالنسبة للكثيرين ليس كذلك، لكن بالنسبة لي هذا اختيار."

ومع ذلك، فحالة «سينثيا» استثناء، ولا تفسّر معظم حالات المثلية الجنسية. من الواضح أن الغالبية العظمى من المثليين لم يختاروا أبدًا هذا التوجه الجنسي لديهم، بل إن بعضهم يحاولون إخماد النزوات المثلية لكنهم لا ينجحون. مسيحيون مؤمنون كثيرون لديهم انجذاب لنفس الجنس سيختارون بكل سرور عكس ذلك إذا استطاعوا، لكنهم لا يستطيعون. الانجذاب لنفس الجنس (SSA) ليس اختيارًا.. الناس يختارون السلوكيات، لكنهم لا يختارون الرغبات.

إذا لم تكن المثلية بالوراثة أو بالاختيار، فما هو تفسيرها؟ لا يوجد سبب وحيد؛ بل هناك عوامل متعددة تسهم في ذلك. ومع ذلك، تسود بعض المسارات أكثر من غيرها. التفسير التالي، رغم أنه ليس التفسير الوحيد، ينطبق على نسبة كبيرة من الأشخاص الذين لديهم انجذاب لنفس الجنس (SSA).

 

يتشكلون ولا يوُلدون

المثلية الجنسية هي حالة مكتسبة، وهي لا تتعلق بالجنس في المقام الأول، بل تتعلق بالهُوية الجنسية (الـﭼندرية). باختصار، المثليون يتشكلون ولا يُولدون هكذا.

الهُوية الجنسية، مثل الشخصية، سمة غير جسمانية؛ بل هي اعتقاد في الوعي الباطن للشخص عما يتصوره عن نوعه. ورغم أن الجميع يُولدون من الناحية الـبيولوﭼية إما ذكورًا أو إناثًا، فمن الناحية السيكولولوﭼية هُويتهم الجنسية تُكتسب بمرور الوقت، وفي الأساس بين مرحلتي الطفولة المبكرة والبلوغ.

هذا هو العامل الرئيسي: الشخص ينجذب دائمًا إلى النوع الـبيولوﭼـي المخالف لهُويته الجنسية النفسية.. فالشخص الذي لديه هُوية جنسية ذكورية (سواء كان ذكرًا أو أنثى بيولوﭼيًا) سينجذب إلى جسد الأنثى. كذلك الشخص الذي لديه هُوية جنسية أنثوية (سواء كان ذكرًا أو أنثى بيولوﭼيًا) سينجذب إلى جسد الذكر.. الأضداد تتجاذب دائمًا.

تتأثر الهُوية الجنسية النفسية للشخص بقوة -مع أنها لا تتحدَّد- بنوعه الـبيولوﭼـي. معظم الصبيان يكتسبون هُوية جنسية ذكورية، ومعظم الفتيات يكتسبون هُوية جنسية أنثوية.

الهُوية الجنسية للمُغاير (heterosexual) تتطابق مع نوعه الـبيولوﭼـي، بينما الهُوية الجنسية للمثلي (homosexual)

تكون عكس نوعه الـبيولوﭼـي.(10) ولأن المثليين الذكور يرون أنفسهم من الناحية النفسية كإناث (سأشرح هذا لاحقًا)، فهم ينجذبون جنسيًا إلى ذكور آخرين. إنهم لا يفكرون بعقلهم الواعي أنهم إناث (رغم أن بعضهم قد يفعل ذلك)، وإنما ارتباك الهُوية الجنسية لديهم يكمن في اللاوعي أو العقل الباطن.

 

اكتساب هُوية جنسية مغايرة في الذكور

في عملية النمو الطبيعي لاكتساب هُوية جنسية مغايرة، يكتسب الصبي هُوية ذكورية عندما يتوحَّد ويتعلَّق بأبيه (وذكور آخرين حوله) خلال السنوات الأولى في حياته.

ورغم أن الصبي يتعلق بشدة في البداية بأمه بينما تحمله وترضعه، فإن الرابطة بين الأم والطفل تتسع لتتضمن الأب عندما يقدِّم لابنه الانتباه، والحب، والتأييد. عندما يوفر الأب هذه الأمور الثلاثة الضرورية، فإن مصدر الهُوية الجنسية لابنه يتحول من الأم إلى الأب.

وبينما يكبر الصبي، سيواصل استمداد هُويته من الذكور، وسيكون له أصدقاء من الذكور، وسيُظهر سلوكيات وعادات لها طابع ذكوري، وسيفهم الصبيان الآخرين؛ فتصبح الذكورية مألوفة بالنسبة له.

على الجانب الآخر، ستبدو الفتيات غريبات وغامضات بالنسبة له؛ فهن يتحدثن ويلعبن ويتفاعلن بشكل مختلف عن الصبيان.. الإناث -الجنس الآخر- سيصبحن غير مألوفات بشكل متزايد بالنسبة للصبي.

في وقت البلوغ، عندما يظهر الاهتمام الجنسي للصبي، فإن الفتيات -الآخر المعاكس الغامض بالنسبة له- سيبدأن في إثارته. فلقد أصبح "غموضهن" السابق الآن جذابًا، بل ومثيرًا أيضًا.. كما قال مازحًا «داريل بيم» من جامعة كورنيل: "الغريب يتحول ليصبح مثيرًا."(11) النوع (الـﭼـندر) الغريب هو النوع الجذاب جنسيًا. مرة أخرى، الأضداد تتجاذب.

 

تطور المثلية الجنسية لدى الذكور

على العكس، هذه العملية لا تحدث من تلقاء ذاتها؛ لكن تحت ظروف معينة، تتبع عملية اكتساب الهُوية الجنسية مسارًا مختلفًا.

في بعض الأحيان يفشل انتقال توحُّد الصبي بأمه إلى الأب. في بعض العائلات لن يتعلق الابن بالأب الذي يبدو ضعيفًا، أو سلبيًا، أو منسحبًا، أو عدوانيًا؛ لأن التعلُّق يكون صعبًا إذا اعتقد الصبي أن أباه غير آمن. كذلك إذا كان للأم شخصية قوية، والابن متعلق بها بشكل مفرط، سيصبح من الصعب جدًا عليه أن يتعلق بأبيه.

كذلك الزواج غير السوي يعقّد الأمور أكثر.. عندما يتعامل الوالدان مع أحدهما الآخر بشكل سيئ، أو لا يكون للأب حضور في العائلة، بالتالي يظهر سلبيًا بدلاً من أن يكون قويًا ومهتمًا ومعطاءً -وهو النموذج الذي يحتاجه ابنه.

في المقابل، الأم المفرطة في التدخل تحاول ملء الفجوة -وهذا مفهوم- بينما تغدق على ابنها ما يحتاجه من الانتباه والحب والتأييد. ولأن زواجها غير مشبع لها، فربما تستخدم، بشكل غير مقصود، ابنها لإشباع احتياجاتها العاطفية، مما يصعِّب أيضًا على الصبي التعلُّق بوالده.

وفي حالات معينة، حين يكون الابن حساسًا وانطوائيًا، فإن هذه الخبرات كلها تزداد حدة. فعدم اهتمام الأب أو رفضه لابنه -سواء كان هذا فعليًا أو هكذا فسّره أو استقبله الابن- يتعظم ويترسخ أكثر داخل الابن. والنتيجة: يشعر الابن بالقلق أو عدم الارتياح في علاقته مع والده والذكور الآخرين.

بالإضافة إلى ذلك، الإيذاء الجنسي على يد ذكر آخر أكبر سنًا قد يؤدي إلى المثلية الجنسية. الصدمة النفسية والجسمانية قد تجعل الصبي يرى الرجال كمصدر للخطر؛ وبدلاً من الاتصال بأبيه وبصبيان آخرين، سيتوحد أكثر مع الإناث "الأكثر أمانًا".

ولإخفاقه في القيام بهذه النقلة النوعية، يكتسب الصبي "انفصالاً دفاعيًا" لحماية النفس من الذكورية، لحماية نفسه، مما يجعله يشعر بالقلق لتواجده في محيط به ذكور آخرون. ورغم أن لديه اشتياقًا طبيعيًا للترابط الذكوري، فقد يكبر ولديه ميل عدواني دفين تجاه الذكور.

سيتطلع الصبي إلى أمه، أو أخته، أو فتيات أخريات كقدوة له من حيث النوع؛ وسيحاكي سلوكياتهن، وسيقلد تصرفاتهن، وفي النهاية يتوحد معهن أكثر من الذكور.

من ناحية أخرى، سيصبح الصبيان بالنسبة له أكثر فأكثر غرابة. وبسبب وضعيته النفسية المدافعة، سيبتعد أكثر عنهم؛ وسيصبح الصبيان بالنسبة له هم الجنس "الآخر" المختلف الغامض.

وقت البلوغ، حين يظهر اهتمامه بالجنس، سيرى أن الذكور هم الجنس الآخر المُغاير بالنسبة له؛ وبالتالي فالنوع الذكوري -المختلف والغريب- سيبدو مثيرًا. يلخص مثليون سابقون هذه العملية على موقع قاموا بتصميمه تحت عنوان www.peoplecanchange.com كالتالي:

"طالما كنا نشعر أن الرجال هم الجنس الآخر بالنسبة لنا، بينما كنا متوحدين بالنساء مثل أخواتنا، فإننا ظللنا منجذبين إلى الجنس المختلف عنا -أي الجنس الذكوري الغامض وغير المعروف بالنسبة لنا.. وبدا الانجذاب جنسيًا لهم طبيعيًا. لم نشعر في البداية، على الأقل، بأننا مثليون بقدر ما كنا نشعر أننا بلا نوع؛ ولأننا كنا نفتقر لذكورية كافية داخلنا، انجذبنا إلى ما يجعلنا نشعر أننا ذكور وأكثر اكتمالاً."

ولأن الكثيرين من الرجال المثليين يكبرون وهم محرومون من الذكورية، فإنهم يلجأون إلى رجال آخرين ليشبعوا اشتياقهم للتواصل الذكوري والعاطفة التي لم يحصلوا عليها أبدًا وهم أطفال. ولا تتعلق رغبتهم بالجنس في المقام الأول، وإنما يأملون إلى تحقيق التكامل من خلال أفعال جنسية مع رجال يبدو أن لديهم الذكورية التي يفتقرون إليها. ومع ذلك، فهذه المقابلات لا تُشبع؛ لأن احتياجات الهُوية الجنسية لم تُسدد.

هل هذا يفسّر كل حالات المثلية الجنسية؟ لا؛ فليس كل الذكور المثليين لديهم هُوية جنسية أنثوية. ومع ذلك، معظم الرجال الذين لديهم انجذاب لنفس الجنس الذين أتحدث معهم (12) لديهم مشاكل تتعلق بالهُوية الجنسية. وفي كل مرة تقريبًا ألقي محاضرة عن المثلية الجنسية، يخبرني رجل مثلي بنشأته التي تضمنت عناصر كثيرة مما ذكرته للتو.

ومع ذلك، أحيانًا لا تكمن المشكلة في الهُوية الجنسية.. عندما يمارس الرجال الجنس في السجون مع بعضهم البعض، فهذا يتعلق بالأكثر بالهيمنة أكثر من الهُوية الجنسية. كذلك، في بعض البلاد حيث الفصل المتشدد بين الجنسين يشجّع الرجال على أن يجربوا ممارسة الجنس مع أحدهم الآخر.

ورغم أن قائمة الأسباب التي قدمتها لا تشمل كل شيء، فهذه الأنماط يذكرها المثليون بشكل متكرر. ولا توجد عملية بعينها تُملي على الصبي أن يميل إلى المثلية. في المقابل، يشير البحث العلمي إلى أن العوامل النفسية تلعب دورًا كبيرًا في الانجذاب نحو نفس الجنس.

 

الجانب البيولوﭼـي والهُوية الجنسية

قد تلعب الطبيعة دورًا ثانويًا -رغم أنه ليس دورًا أوليًا- في تشكيل الهُوية الجنسية. فالطبيعة لا تحدد مسبقًا التوجه الجنسي، لكنها قد تمهد له عندما تؤثر العوامل البيولوﭼية على قدرة الصبي على التوحد والتواصل مع ذكور آخرين.

على سبيل المثال، الصبيان الذين يولدون بقدرات رياضية على الأرجح سيلعبون في فرق رياضية، مما يسمح لهم بالتواصل والتوحد مع صبيان آخرين. ولكن الصبيان الأقل من حيث القدرات الرياضية، لكنهم مبدعون أكثر ويميلون أكثر إلى الفنون، هم أقل احتمالية لاختبار التعلُّق الذكوري الذي يختبره الصبيان الذين في فرق رياضية.

كذلك الأطفال الذين يُولدون بميول حساسة هم أكثر عرضة إلى أن يرسخوا شعورًا داخليًا -حقيقيًا أو متخيلاً- بالرفض من آبائهم والذكور الآخرين. كذلك الصبيان الذين لديهم طباع خشنة هم أقل حساسية للجروح العاطفية، ولا يميلون إلى تخزينها داخليًا بعمق.

 

اكتساب المثلية في الإناث

توجد ثلاثة مسارات على الأقل تؤدي إلى السحاق (المثلية لدى النساء). أولاً، في مرحلة ما من الطفولة تقرر الفتاة في عقلها الباطن أن كونها أنثى أمر إمَّا غير آمن أو غير مرغوب فيه؛ لذا تبدأ في أن تتوحد بالجنس الذكوري. وهذا يحدث لعدة أسباب.

قد تنظر الفتاة إلى أمها أو إناث آخريات على أنهن ضعيفات.. فهناك بعض الأزواج الرجال الذين يهيمنون أو يمارسون العنف والإهانة تجاه زوجاتهم؛ والفتاة التي تُعامَل أمها معاملة سيئة لا تريد أن تشبه أمها، بل سوف ترفض نوع أمها، وتتوحد أكثر مع الذكور. ووقت البلوغ، ستنجذب إلى نساء ستراهن بمثابة الجنس الآخر بالنسبة لها.

كذلك الفتاة التي تتعرض للتحرش الجنسي على يد رجل قد تصل إلى نتيجة مفادها أنه من غير الآمن أن تكون أنثى. ولتتجنّب المزيد من الوجع، ستبدأ في التوحد مع الذكور؛ لأنهم الأكثر قوة والأقل انكشافًا وضعفًا. وبينما تتطور الرغبات الجنسية لدى هذه الفتاة، فإنها سترى الإناث جنسًا آخر مُغايرًا لها وستنجذب لهن. مما يدعو للأسى، المشاهير من السحاقيات مثل إيلين ديجينريز، وروزي أودونيل، وميليسا إيثيريدج اعترفن على الملأ بأنهن تعرضن للتحرش الجنسي في طفولتهن.

المسار الثاني للمثلية الجنسية لدى الإناث يشاع الإشارة إليه باسم "LUG"(Lesbian Until Graduation) أو "سحاقية حتى التخرج".. أحيانًا تنخرط الفتيات في المرحلة الثانوية والجامعية في تجربة السحاق، لكنهن يخططن للتحول إلى الجنس الغيري بعد التخرج. بعضهن ينجح في ذلك، وأخريات لا يقلعن أبدًا عن نشاطهن المثلي.

المسار الثالث يحدث لدى إناث أكبر سنًا بعد تجربة مريرة مثل الطلاق. أولئك النساء يحتجن صديقة مراعية ومتفهمة توفر لهن الأمان والتعزية في خضم ألم نفسي شديد تسبَّب فيه أحد الرجال. وقد يتحول أحيانًا هذا التعلق العاطفي والحميمي إلى تعلُّق له طابع جنسي.

مرة أخرى، هذه المسارات ليست حصرية، ولا تمثل كل الأسباب. رحلة كل شخص متفردة، وكيفية تأثر كل إنسان بحادثة حياتية جرت له تتباين من شخص لآخر.

 

هل التغيير ممكن؟

بالنسبة لكثيرين، أصبحت مسألة تغيُّر التوجه الجنسي للشخص أمرًا منتهيًا.. لقد تحدث "الخبراء".. التغيير غير ممكن.. لا يوجد مثليون سابقون! لكن يتضح لنا أن الأدلة تشير إلى عكس ذلك.

أولاً، نشير إلى تقرير قديم يتحدث عن أن هذا النوع من التغيير قد حدث فعليًا.. في كورنثوس الأولى ٦: ٩- ١١؛ يقول بولس الرسول إن بعض المؤمنين في كورنثوس كانوا في السابق مثليين («هكذا كان أناسٌ منكم»)، ومع ذلك اختبروا تغييرًا هائلاً. لكن هناك مَنْ يرفضون الكتاب المقدس باعتباره كلمة الله، وبالتالي ربما لا يصب هذا في إثبات فكرتي. في هذه الحالة أنا أحتكم إلى هذه الرسالة القديمة لأسباب تاريخية على الأقل، وليست روحية، لأثبت أن بعض الناس في اليونان القديمة تركوا المثلية وراء ظهورهم.

الدراسات الحديثة تشير إلى نفس الشيء. نُشرت مقالة في مجلة «Psychological Reports» في عام ٢٠٠٠، وكانت عن دراسة تفصيلية لــ ٨٨٢ شخصًا من المثليين الذين لا يشعرون بالرضا. وبعد الحصول على شكل من أشكال العلاج، فإن ٣٤% من المشاركين أخبروا عن تحوُّل توجههم الجنسي إلى توجه جنسي مُغاير بشكل حصري أو شبه حصري. هؤلاء قد اختبروا انحسارًا كبيرًا مثبتًا بالإحصائيات في "الأفكار والخيالات المثلية، وتحسُّن من جوانب كثيرة في صحتهم النفسية، والعلاقاتية، والروحية."(13)

كذلك هناك دراسة طويلة المدى في عام ٢٠٠٧ قام بها «جونز» و«يارهاوس» نُشرت مؤخرًا في مجلة «Journal of Sex& Marital Therapy».(14) وقد لاقت ترحيبًا كبيرًا كإحدى أقوى الدراسات التي تهدف إلى دراسة إمكانية التغيير. تتَبَّع الباحثون ٩٨ شخصًا لديهم انجذاب لنفس الجنس غير مرغوب فيه على مدار ٦ سنوات. فسجَّل ١٥% من المشاركين "انحسارًا ملحوظًا في الانجذاب المثلي، وتحوُّلاً تاليًا إلى الانجذاب والفعل المُغاير." ومع ذلك، كانت النتيجة الأكثر مفاجأة أن المشاركين المُصنفين على أنهم "مثليون بالحقيقة" -أي الذين لديهم أعلى مستويات من الانجذاب الجنسي وخيالاته وسلوكياته- سجلوا أكبر قدر من التغيير.

لقد صرّح الأخصائيون الإكلينيكيون وعلماء آخرون بنجاحات تحققت على مدار قرن من الزمن. في السابق في عام ١٨٨٢، وصف «ﭼان مارتن شاركوت» "أبو علم الأعصاب الحديث" كيف تحوَّل المثلي إلى مُغايرٌ نتيجة لعلاجاته. وفي عشرينيات القرن الماضي، سجل فرويد تغيرًا في التوجه الجنسي من خلال عملية التحليل النفسي. واستمر الباحثون في تسجيل نتائج مماثلة على مدار القرن العشرين: «فيلهلم شتيكل» في الثلاثينيات، «فرانك كابريو» و«ألبرت إيليس» في الخمسينيات، «راسل مونرو» و«إدوارد جلوڤر» في الستينيات، «إيرفينج بيبر» في السبعينيات، «كارولين سيجيل» في الثمانينيات، و«هوستون ماكنتوش» في التسعينيات- على سبيل المثال وليس الحصر.

في ضوء هذه الأدلة الدامغة، ليس من الغريب أن يذكر مرجع علمي حديث في الطب النفسي بعنوان «Essential Psychopathology& Its Treatment» أن التوجه الجنسي المثلي يمكن تغييره، وأن العلاج النفسي ليس بالضرورة ضارًا:

"توضح أدلة تجريبية حديثة أن التوجه المثلي يمكن تغيره بالفعل باستخدام العلاج النفسي لدى العملاء المتحمسين، وأن علاجات إعادة التوجه الجنسي لا تسبب ضررًا نفسيًا عند تجربتها."(15)

وفقًا لبيانات معتمدة على تجارب إكلينيكية، هناك آلاف الأشخاص الذين اختبروا شخصيًا هذا التغيير. وكل عام، هناك المزيد من الأشخاص الذين يجاهرون على الملأ بأنهم لم يعودوا بعد مثليين.

كان «نيكولاس كمنجز»، الرئيس السابق للجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA)، مديرًا لقسم الصحة النفسية بمستشفى «كايزر برماننت» في ولاية سان فرانسيسكو لمدة ٢٠ عامًا، كما أنه عمل بصفة شخصية مع ٢٠٠٠ حالة تعاني من الانجذاب لنفس الجنس، وفريق العمل المصاحب له (المكوَّن من ستة أطباء أحدهم مثلي) عملوا مع ١٦ ألف مثلي أيضًا. يقدِّر «كمنجز» أن مئات الأشخاص تحت إشرافه غيَّروا من توجههم الجنسي، كما يشير إلى أن ما يقرب من ٧% من ١٦ ألف حالة اختبرت قدرًا ملحوظًا من التغيير، وكثيرون استكملوا مسيرتهم نحو الزواج والعيش كأشخاص مغايرين.(16)

لا يمكن إغفال البيانات التي توصل إليها «كمنجز»؛ فقد كان طوال حياته مناصرًا لحقوق المثليين والسحاقيات، وكان أول خبير في الجمعية الأمريكية للطب النفسي يتولى الفريق الذي يهتم بقضايا السحاقيات والمثليين.

في ضوء هذه الأدلة، كيف يظل البعض في ادعاء أن تغيُّر التوجه الجنسي غير ممكن؟ الأدلة المتعددة التي لا تعتمد على بعضها البعض تُرى على أنها خادعة ومغلوطة؛ وعلى مدار المئة سنة الماضية، يُرى مئات المتخصصين الذين عالجوا مثليين إمَّا كمخدوعين أو كاذبين بشأن الاستنتاجات التي توصلوا إليها.

هل المعالجون الذين يعملون اليوم مع مثليين يختلقون قصص النجاحات في هذا المجال؟ هل المنظمات الدينية والعلمانية التي توفر مشورة نفسية للمثليين كلهم يتلاعبون في النتائج؟ هل آلاف المغايرين الذين عاشوا لفترة من حياتهم كمثليين يزيفون الحقائق؟ وهل يكذب كل شخص قابلته على مدار سنوات ممَن ادعوا أنهم تغيروا بالفعل؟

قالت «تيفاني بارنهاوس» الأستاذة الجامعية في مجال الطب النفسي: "الادعاء المتكرر من نشطاء المثليين بأنه من المستحيل تغيير المثليين لتوجههم الجنسي ينطوي على اتهام لعشرات الأطباء والأخصائيين النفسيين الذين يتحلون بالمسؤولية والضمير الحي بتزييف البيانات."(17)

المتشككون يشيرون إلى المشكلات.. نعم، ليس كل مَنْ يسعى لتغيير توجههه الجنسي يتخلص تمامًا من انجذابه لنفس الجنس؛ فالمثليون السابقون قد يعودون مرة أخرى إلى المثلية، ويعودون إلى الانجذاب لنفس الجنس. ومع ذلك، هؤلاء النقاد لا يطبقون نفس المعايير على حالات أخرى. فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين يعالجون من الاكتئاب لا يزالون يشعرون بالاكتئاب أحيانًا، والبعض يفشلون تمامًا في رحلة العلاج؛ لكن هذا لا يعني أن الاكتئاب لا يمكن علاجه. وينطبق نفس الشيء على الكثير من الحالات النفسية.

هل يعني هذا أن التغيير سهل؟ لا. هل سينجح الجميع؟ بالطبع لا. هل يتضمن النجاح تغييرًا كاملاً في كل مرة؟ نادرًا. هل ينبغي أن نحاول تغيير الناس الذين لا يريدون التغيير؟ بالطبع لا. لكن هل يمكن لبعض المثليين أن يختبروا تغييرًا كبيرًا ومستمرًا؟ بكل تأكيد. هذه أخبار سارة، بالنظر إلى القدر الكبير من الأشخاص الذين يختبرون انجذابًا غير مرغوب فيه لنفس الجنس.. هناك أمل لهم.

 

أعظم أمل

رغم أن تغيُّر التوجه الجنسي ممكن؛ فرسالتنا كسفراء للمسيح ليست أن نساعد المثليين ليصيروا مغايرين. نحن لا نتكبد العناء لنغيِّر رغباتهم، ولكن لنتلمذهم -ليصيروا أتباعًا للمسيح مكرسين لحياة القداسة بصرف النظر عن خطايا وإغواءات وميول معينة.

إن جذور المشكلة لدى أي إنسان لا تكمن في الجانب البيولوﭼـي (الطبيعة) ولا البيئة الخارجية (التنشئة)، بل هي مشكلة روحية بالأساس. هؤلاء المثليون السابقون في كورنثوس لم يغيِّروا توجهاتهم الجنسية فحسب، بل تغيَّروا من خلال مقابلة حقيقية بالمسيح الحي، والميلاد الجديد أعطاهم حياة جديدة.

نفس هذه البداية الجديدة متاحة لكل إنسان.. الله مستعد أن يغفر، الله مستعد أن يجدِّد ويشفي، مهما بلغت تعقيدات الصراعات المتفردة لكل إنسان. وهذا هو أعظم أمل لأي إنسان، سواء كان مثليًا أو مغايرًا.

 

مأخوذة بتصريح من STR logo and title


 

This article has been adapted from Alan Shlemon’s new book, The Ambassador’s Guide to Discussing Homosexuality, available at str.org.

  1. “A Difference in Hypothalamic Structure Between Heterosexual and Homosexual Men,” Simon LeVay in Science (Vol. 253, No. 5023, Aug. 30, 1991), 1034-1037.
  2. Hamer et al., “A Linkage Between DNA Markers on the X Chromosome and Male Sexual Orientation,” Science 261 (1993), 321-327.
  3. “Sex and the Brain—Neurobiologist Simon LeVay Found a Link between Brain Structure and Homosexuality,” David Nimmons, Discover Magazine, March 1994, 64.
  4. Rice et al., “Male Homosexuality: Absence of Linkage to Microsatellite Markers at Xq28,” Science 284 (1999), 665-667.
  5. Hamer and Copeland, Living with Our Genes: Why They Matter More than You Think (New York: Bantam Doubleday Dell, 1998), 188.
  6. Anastasia Toufexis in “New Evidence of a ’Gay Gene,’” Time, November 13, 1995, Vol. 146. Issue 20, 95.
  7. Michael Bailey et al., “Genetic and Environmental Influences on Sexual Orientation and its Correlates in an Australian Twin Sample,” Journal of Personality and Social Psychology 78 (2000). The 11% figure is the “pairwise” concordance.
  8. Ibid.
  9. Retrieved February 15, 2012, from http://www.nytimes.com/2012/01/22/magazine/cynthia-nixon-wit.html?_r=2&pagewanted=3.
  10. Or, possibly, he has a weak male gender identity predisposing him to SSA.
  11. Daryl Bem, “Exotic Becomes Erotic: A Developmental Theory of Sexual Orientation,” in Psychological Review (1996, Vol. 103, No. 2), 320-335.
  12. All first-person references are to co-author Alan Shlemon.
  13. Nicolosi, Byrd, and Potts, “Retrospective Self-Reports of Changes in Homosexual Orientation: a Consumer Survey of Conversion Therapy Clients,” Psychological Reports (June, 2000), 1071-1088.
  14. Jones, & Yarhouse, “A Longitudinal Study of Attempted Religiously Mediated Sexual Orientation Change,” Journal of Sex & Marital Therapy, 37 (2011), 404-427.
  15. Kilgus, Maxmen, and Ward, Essential Psychopathology & Its Treatment (New York: W. W. Norton & Company, 2009), 488.
  16. Retrieved January 8, 2013, from http://narth.com/docs/cummings.html.
  17. Tiffany Barnhouse, “What Is a Christian View of Homosexuality?” Circuit Rider (February, 1984), 12, quoted in Neil Whitehead, My Genes Made Me Do It!: A Scientific Look at Sexual Orientation (Lafayette, LA: Huntington House Publishers, 1999), 255.