Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

التحول الجنسي بين الحق والتعاطف 

By: Alan Shlemon

تخيَّل امرأة تقول لك: "أنا متحولة جنسيًا. من فضلك خاطبني باسم مايكل!" ظاهريًا هي أنثى، لكنها تطلب منك أن تناديها باسم رجل. ماذا تفعل؟

كثيرون اليوم يرفضون فكرة أن النوع الاجتماعي (الـﭼندر) هو سمة ثابتة يحددها التكوين البيولوﭼـي للشخص. في المقابل، يعتقدون أن الـﭼندر هو سمة مرنة يحددها المجتمع. كتبت سيمون دي بـﭬوار، باعتبارها ناشطة نسوية واجتماعية: "الإنسان لا يولد امرأة، وإنما يصير بالأحرى امرأة." (1) لذلك -في رأي هؤلاء الأشخاص- التشريح الجسماني ليس مصيرًا محتمًا، وقد يختار المرء أي نوع اجتماعي يريده.

وبرغم أن هذا يبدو عكس البديهة، فإن الثقافة العالمية تروج لهذه الفكرة.. حتى أنهم يعتقدون أن "مايكل" هو رجل محبوس في جسد امرأة، وهم مستعدون لقبول مفهوم التحوُّل الجنسي.

مؤخرًا اشتكت امرأة من إدارة صالة الـﭼـيم بعد أن صُعقت لرؤية رجل في غرفة تغيير الملابس الخاصة بالنساء؛ فأجاب قسم العلاقات العامة: "يُسمح للضيوف كلهم استخدام مرافق الـﭼـيم بناءً على الهُوية الجنسية التي يقررونها لأنفسهم." (2) بكلمات أخرى، إذا كنت رجلاً، ولكنك تعتقد أنك امرأة، يمكنك استخدم غرفة تغيير الملابس الخاصة بالنساء. شعرت المرأة بالقلق تجاه سياسة الـﭼـيم؛ لذا حذرت النساء الأخريات من هذا الشخص المتحول جنسيًا. لكن الإدارة طلبت منها التوقف عن ذلك، وعندما رفضت ألغت صالة الـﭼـيم عضويتها.

لا عجب أن مجلة Time تصف ظاهرة التحوُّل الجنسي بحركة الحقوق المدنية التالية،(3) ويتوقعون تحوُّلاً ثقافيًا كبيرًا، مثل التحوُّل الذي جرى تجاه الأمريكان من أصول إفريقية والمثليين (وإن كان لا يوازيه).

وبالتالي يواجه المسيحيون تحديًا آخر عظيمًا.. فمن ناحية أخرى تعتقد الثقافة أن المسيحيين لديهم أفكار رجعية عن القضايا الأخلاقية، وهم متعصبون تجاه المثلية الجنسية، وعلى الأرجح متحيزون ضد المتحولين جنسيًا. كيف نتجاوب؟

نحتاج أن نتقدّم بالحق والنعمة، مثلما فعل الرب يسوع.. وهذا يتطلب نوعًا جديدًا من المدافعين. ليس بوسعنا الاكتفاء باقتباس آيات كتابية؛ لأن عالمنا في معظمه يرفض المرجعية الكتابية. في المقابل، العلم هو الملك في عالمنا اليوم. يحتاج المدافعون إلى أن يتحلوا بالذكاء الكافي ليعرفوا الحق المعلن في الكتاب المقدس (الإعلان الخاص)، والحق المعلن في العلم (الإعلان العام)..كلا المصدرين للمعرفة هما من الله، ونتيجة لذلك هما يتفقان ولا يتعارضان.

بينما تتعلّم حقيقة التحوُّل الجنسي من الكتاب المقدس والعلم أيضًا، فإن هذا سيساعدك على اكتساب تعاطف تجاههم. كان الرب يسوع يدرك أن الناس من حوله ضالون ومجروحون، وهذا ما أدى به ليتصرف بحنو وقلب رقيق تجاههم.

وباتباع خطوات المسيح، يدمج النوع الجديد من المدافعين بين الحق والتعاطف في ردودهم. إن معرفة الحق تتطلب معرفة ما يقوله الكتاب المقدس، وما يقوله العلم، وكذلك تفهُّم خبرة المتحولين جنسيًا. وإذا انغمسنا في هذه الحقيقة، فإنها ستغيّر طريقة شعورنا تجاه المتحولين جنسيًا، وستتغيّر طريقة تعاملنا معهم.

 

اعرف الحق

رغم أن الكتاب المقدس يصمت بشكل كبير عن قضية التحول الجنسي، فإنه يتحدث مباشرة عن القضية العامة الخاصة بالنظام المخلوق، والنوع الاجتماعي، والسلوك الجنسي. من هذا يتضح أن لدينا أساسًا كتابيًا عن أدوار النوع الاجتماعي التي نعلم صحتها بالبديهة.

في البداية، اتبع الله نمطًا من الخلق والفصل.. لقد خلق الكون، وفصل السماء عن الأرض؛ خلق النور، وفصله عن الظلمة؛ خلق المياه، وفصلها عن الأرض؛ وخلق المخلوقات، وفصل بين البشر والحيوانات.

عندما خلق الله البشر، جعلهما جنسين: ذكرًا وأنثى. وبرغم انفصالهما، فإنهما يجتمعان ليشكلا اكتمالاً أكبر منهما. لهذا السبب رتب الله أن يترك الرجل والديه ويلتصق بزوجته في وحدة جسد واحد (تكوين ٢: ٢٤). وباتباع كل من الرجل والمرأة الدور الاجتماعي المرافق لجنسه البيولوﭼـي، يستطيعان بناء العائلة، التي تمثل الوحدة الأساسية للمجتمع.

لا توجد إشارة كتابية عن أن الهوية الجنسية المتصوَّرة للشخص تختلف عن جنسه البيولوﭼـي؛ بل التكوين التشريحي يُقصد به أن يدلل على الهُوية الجنسية.

ورغم أن الكتاب المقدس يعلِّم بوضوح عن التكامل بين الجنسين، فإن هذا واضح في العلم أيضًا. وحتى غير المسيحي يجد صعوبة في إنكار الحقيقة التشريحية والفسيولوﭼية الواضحة. الرجال والنساء بفضل تشريحهم يكملان أحدهما الآخر.. الأعضاء الجنسية الذكورية والأنثوية لا تتفقان معًا فحسب، لكن الوظيفة تتكامل أيضًا فيما بينهما. شكل الأعضاء، وحجمها، وسوائلها، ونوع أنسجتها -كل شيء في تركيبه التشريحي والفسيولوﭼـي- يخبرنا بأنها خُلقت لتعمل معًا. ببساطة، لقد جَبَل الله الرجال والنساء لأجل أحدهما الآخر.

ما هي الأدلة التي لدينا وتثبت أن البشر خُلقوا ليمارسوا علاقة جنسية غيرية- أي بين رجل وامرأة (وليس مثلية)؟ عندما يشترك طرفان في اقتران زيجي، يقدران أن يخلقا كائنًا بشريًا آخر. في الواقع، العضو الجنسي هو فقط من بين أعضاء الجسم الأخرى الذي يتطلب شخصًا آخر من الجنس المقابل حتى يتمم وظيفته.. فالحيوان المنوي والبويضة لا يحققان إمكانياتهم الكامنة الكاملة حتى يتحدا، والطريقة الوحيدة الممكنة هي من خلال جماع جنسي بين ذكر وأنثى. التكوين البيولوﭼـي والهُوية الجنسية يسيران يدًا بيد، والتكامل بين الذكر والأنثى يمثل الطريقة الوحيدة التي يحقق بها البشر هدف التناسل والإكثار.

 

ما هو التحوُّل الجنسي؟

لكي تتفهم الشخص المتحوِّل جنسيًا، من الهام للغاية أن تفهم العلاقة بين التكوين البيولوﭼـي والهُوية الجنسية. نوعك البيولوﭼـي هو السمة الجسمانية التي تحددت في لحظة الحبل؛ أما الهُوية الجنسية فهي سمة غير جسمانية تُكتسب في المرحلة من الميلاد حتى بداية الشباب.. إنها الجزء من شخصيتك الذي يتضمن اعتقاداتك عن نفسك هل أنت ذكر أم أنثى. فالمرء له هُوية جنسية في وعيه الظاهر وأخرى في وعيه الباطن.

في معظم الحالات، هُويتك الجنسية ستتبع نوعك البيولوﭼـي. الصبي عادة ما يكتسب هُوية جنسية ذكورية في الوعي الظاهر والوعي الباطن، والفتاة عادة تكتسب هُوية جنسية أنثوية. عندما تتماشى الهُوية الجنسية مع التكوين البيولوﭼـي، ينتج لدينا توجه جنسي "غَيْرِيّ".

ومع ذلك قد يحدث للشخص أن يكتسب هُوية جنسية تختلف عن نوعه البيولوﭼـي. المثليون الذكور لديهم هُوية جنسية واعية بأنهم ذكور، لكن معظمهم (وليس كلهم) لديهم هُوية جنسية أنثوية في عقلهم الباطن.

الرجل المتحوِّل جنسيًا لديه هُوية جنسية أنثوية في العقل الباطن، تشبه المثلي، لكنه أيضًا يرى نفسه بالعقل الواعي أنثى. لهذا السبب (على عكس الرجل المثلي) ربما يقول إنه يشعر كأنه امرأة محبوسة في جسد رجل. العكس سيحدث عند أنثى متحولة جنسيًا. لكن الحقيقة ليست بهذا الوضوح دائمًا، والجدول التالي يلخص هذا المفهوم:

XY

مولود ذكرًا

النوع البيولوﭼـي

الهُوية الجنسية الواعية

الهُوية الجنسية غير الواعية

غيري

ذكر

ذكر

ذكر

مثلي

ذكر

ذكر

أنثى

متحوِّل جنسيًا

ذكر

أنثى

أنثى

XX

مولودة أنثى

النوع البيولوﭼـي

الهُوية الجنسية الواعية

الهُوية الجنسية غير الواعية

غيرية

أنثى

أنثى

أنثى

مثلية

أنثى

أنثى

ذكر

متحولة جنسيًا

أنثى

ذكر

ذكر

 

المتحوُّلون جنسيًا يشعرون بأنهم محبوسون داخل جسد الجنس المقابل لتصوُّرهم عن أنفسهم. كما بإمكانك أن تتخيَّل، هذا يؤدي إلى قدر كبير من الصراع العاطفي والنفسي، وكثيرون منهم يحملون وصمة أمام المجتمع. من المحزن أيضًا أن ٤١% من المتحولين جنسيًا يحاولون الانتحار (مقارنة بـ ١،٦% من عامة الناس). (4)

إنهم يعانون في داخلهم من الجُرح العميق.. لهذا السبب كثيرون يحاولون أن يغيّروا أجسادهم بالهرمونات، وبالمخدرات، وبجراحات التجميل لتغيير الأعضاء الجنسية. التحفظ الواضح بشأن الوسيلة الأخيرة أنه بينما ليس ممكنًا أن يختلط عليك نوعك البيولوﭼـي، من الممكن أن يختلط عليك هُويتك الجنسية التي تتصورها عن نفسك.

الاستثناء الواضح هو شخص مولود ثنائي الجنس (وكان يُسمى سابقًا خنثى- hermaphrodite). هؤلاء الأشخاص لديهم أعضاء جنسية مشوهة، وهي غير واضحة تمامًا هل هي ذكورية أو أنثوية. يشجّع الأطباء الوالدين على أن يستقرا على نوع ما، باستشارتهم، لكن قد يؤدي اختيارهم إلى ارتباك في الهُوية الجنسية في مرحلة لاحقة من العمر.

على سبيل المثال، فالصبي الذكر وراثيًا يمكن أن يولد بعيب خِلقي شديد في القضيب (العضو الذكري)، فيستأصل الأطباء جراحيًا ما تبقى من الأعضاء الجنسية الذكورية، ويحاولون جعل الأعضاء التناسلية تبدو أكثر أنثوية. ويأمل الأطباء والآباء والأمهات أنه بتربية الطفل على أنه فتاة، فإن الطفل يصير فتاة.

هذه الطريقة تفترض أن النوع (الـﭼندر) يتشكل اجتماعيًا بشكل حصري. لكنك لا تستطيع أن تحوِّل صبيًا إلى فتاة بتغيير جسده، وحقنه بهرمونات أنثوية، ومعاملته بمعاملة الفتيات. الأطفال الذكور وراثيًا الذين يولدون ثنائيي الجنس لا يزال لديهم الكروموسوم "Y"، الذي يدفع في اتجاه نموهم كذكور، كما أنهم يفتقرون إلى المبايض والهرمونات الأنثوية المصاحبة.

إحدى الدراسات تتبعت الصبيان الذين تم "إعادة تشكيلهم" كفتيات بعد ولادتهم بفترة وجيزة؛ ووُجد أنهم بعد سنين انخرطوا جميعهم في سلوكيات ذكورية واضحة منها العدوانية، واللعب العنيف والخشن، وإثارتهم جنسيًا بواسطة الفتيات. وبرغم أنهم تحوَّلوا إلى إناث جراحيًا واجتماعيًا وقانونيًا، لكن الحقيقة أنهم ظلوا ذكورًا طوال الوقت. معظم الذين علموا في مرحلة لاحقة من العمر أنهم ذكور من الناحية الوراثية تمنوا لو أصبحوا رجالاً مرة أخرى (5). لماذا؟ لأن النوع (الـﭼندر) ليس مجرد تصوُّر اجتماعي بحت، لكنه مرتبط بشكل وثيق بالنوع البيولوﭼـي للإنسان.

الكبار المتحولون جنسيًا الذين يُجرون عمليات لتغيير الجنس ليسوا أفضل حالاً. وبرغم أن بعضهم قد يقول إنه قانع بجنسه الجديد، لكن معظمهم لا يزال يعاني من ذات المشكلات العاطفية والنفسية التي كانت لديهم قبل الجراحة (6). يتأسف بوضوح دكتور باول ماكهيو، المدير السابق لقسم الطب النفسي بمستشفى جونز هوبكنز، عن تورط المؤسسة التي ينتمي إليها في جراحات تغيير الجنس. ويعتقد دكتور باول، كما يدرك المتخصصون في مجال الطب منذ مئة عام، أن التحوُّل الجنسي ليس حالة سوية أبدًا. ويكتب: "نحن الأطباء النفسيين... سيكون من الأفضل لنا أن نركز على محاولة إصلاح عقولهم وليس أعضاءهم الجنسية. لقد بددنا إمكانيات علمية وتقنية، وخسرنا مصداقيتنا المهنية بتواطئنا مع الجنون بدلاً من محاولة الدراسة والعلاج، وفي النهاية منع هذا." (7)

بينما يدرك باول ماكهيو وآخرون أن مشكلة المتحولين جنسيًا ليست في أجسادهم، لكن المشكلة في عقولهم، فإن كثيرًا من المتخصصين لا يدركون هذا. بحسب الطب الحديث، ليس من الدقة (ومن الخطأ الاجتماعي) أن تقول إن شيئًا ما خطأ في الشخص المتحوِّل جنسيًا؛ لذلك تُترك مشكلاتهم النفسية بلا علاج. وهم يعتقدون أن جراحة تغيير الجنس ستحل مشكلاتهم النفسية، لكنهم يصابون بالحيرة والارتباك عندما تظل الأعراض مستمرة.

لهذا السبب يندم الكثيرون من المتحولين جنسيًا أنهم أجروا العمليات الجراحية. لقد غيّروا بلا رجعة أجسادهم، وفي نفس الوقت لا يرتاحون من ألمهم النفسي. هذه إشارة بأن الرغبة في التحوُّل الجنسي والعملية الجراحية كلاهما خطأ. ومع ذلك، هذا لا يتفق مع الرواية التي تصدرها الثقافة العالمية، والتي تقول: أنت تختار النوع الذي تصدِّق نفسك فيه. ومجتمع LGBT (اختصار يمثل الحروف الأولى من: المثليات، والمثليون، ومزدوجو الميل الجنسي، والمتحوِّلون جنسيًا) الذي كان يدعم مَنْ يجرون عمليات التغيير جراحيًا من قبل لم يعودوا يقبلون مَنْ يندم لإجراء هذه العمليات (8). بل ويهينون ويحطون من قدر المتحوِّلين الذين يتكلمون بذلك ويحذرون الآخرين (9). لذلك سواء صار الشخص متحولاً جنسيًا عن طريق عملية جراحية لتغيير جنسه، أو لم يجرِ العملية الجراحية وظل متحوِّلاً على المستوى النفسي فقط، فإنهم في كلتا الحالتين سيظلون محطمين ومجروحين، ويشتاقون للأمل والشفاء.

ونتيجة لذلك، كثيرون من المتحوِّلين جنسيًا يعتقدون أنهم يضمنون بعض الراحة عندما يتصرفون وفقًا لنوعهم الذي يتصورونه لأنفسهم. وليضمنوا هذه الغاية، فإن الثقافة العالمية الآن تطالب بإلحاح أن نسمح للمتحولين جنسيًا بالدخول إلى الحمامات، وغرف تغيير الملابس المناسبة لهُويتهم الجنسية التي يتصورونها عن أنفسهم. على سبيل المثال، إذا تصوَّر رجل ما نفسه امرأة، يجب أن يُسمح له باستخدام المرافق الخاصة بالنساء. اسمحوا لي أن أقدّم ثلاث أفكار سريعة عن هذا الموضوع.

أولاً، كل سياسة عامة يجب أن تراعي كلاً من تأثيرها المباشر والثانوي. عندما تسمح لشخص ذكر من الناحية البيولوﭼـية لكنه يتصوّر نفسه أنثى أن يستخدم المرافق الخاصة بالنساء، فالتأثير المباشر لهذا هو إرضاء المتحول جنسيًا. لكن المشكلة تكمن في التأثير الثانوي، الذي يتمثل في السماح لرجال ذوي نوايا خبيثة أن يستغلوا هذه السياسة. قد يتجردون من ملابسهم في حضور النساء والفتيات اللواتي يتجردن هم أيضًا من ملابسهن. بكلمات أخرى، هذه السياسة تخاطر بسلامة النساء والأطفال. لابد أن نجد حلاً يراعي مصالح الجميع، وليس مصالح فئة قليلة من الناس.

ثانيًا، نحتاج أن نخفض من توقعاتنا، وليس من معاييرنا. لا ينبغي أن نتعجب عندما ينكر العالم الأفكار البديهية مثل الاعتقاد بأن الرجال لا يصح أن يُسمح لهم بالدخول في مرافق خاصة بالنساء. الناس عميان عن الحقيقة، ومنساقون بأيديولوﭼيات تداهن فئات معينة تحت ذريعة الكياسة الاجتماعية. إذا توقعنا أو رجونا أن تتخذ الثقافة الرافضة للدين قرارات صائبة، سنصاب بخيبة الأمل في أحيان كثيرة.

وبرغم أن تخفيض توقعاتنا يحصننا ضد هذا العالم الساقط، لا يجب أن نخفض من معاييرنا. نحن لا نتنازل أبدًا عن الحق الكتابي لنجاري تيارات ثقافية معينة. الكتاب المقدس واضح في أن الله خلق رجلاً وامرأة، وجعلهما يكملان أحدهما الآخر جنسيًا. ومهما كان الضغط لإنكار هذه الحقيقة البسيطة، يجب أن نظل أمناء تجاه أقوال الله.

ثالثًا، افعل ما هو ضروري لحماية نفسك وعائلتك. إذا شعرت بعدم الأمان تجاه استخدام الحمام أو غرفة تغيير الملابس، تجنّب ذلك. استخدم الحكمة وحسن التمييز. لا تخضع للضغوط فتتخذ قرارًا غير حكيم لكي تجاري الثقافة أو تداهن قيم العالم.

تذكّر أن الأعداء هم أفكار العالم، وليس الأشخاص المتحولين جنسيًا الذين يحتاجون إلى التعاطف.

 

عاملهم بتعاطف

النوع الجديد من المدافعين الواعين بانكسار الأشخاص المتحولين جنسيًا يجدون أن هذا الوعي يغيّر طريقة تجاوبهم. هذا النوع من المدافعين لديه مسحة من التعاطف في التعامل مع المتحولين جنسيًا، وحنوه تجاههم يلطِّف من أسلوبه الدفاعي (10). وإذا لم يفعل هذا، فلن يؤثر ما سيقوله، بل وربما ما سيقوله سيخرج قاسيًا وخشنًا.

الأسلوب الذي يعتمد على الحق والتعاطف هو الأسلوب الذي تبناه الرب يسوع، المدافع الكامل. كان المسيح يفهم الناس أفضل من الجميع، وكانت معرفته كاملة، وبالتالي كان تعاطفه ينبع بسخاء.

الحق الذي نعرفه عن المتحولين جنسيًا يمثل أداة تذكير رزينة تذكّرنا بأننا نعيش في عالم ساقط. هؤلاء الأشخاص مجروحون، والثقافة قد خدعتهم، والأطباء متورطون في تعميق ارتباكهم تجاه هُويتهم الجنسية. نحتاج أن نتحدث بالحق لهم، لكن يجب أن يكون هذا بدافع من التعاطف. فيما يلي ما يمكننا فعله.

أولاً، اجعل علاقتك مع الأشخاص المتحولين أولوية. ليس ضروريًا أن تكون أولوية أولى، لكن في مقدمة القائمة. العلاقات هي الجسر الذي نستخدمه لنتواصل معًا، خاصة في أمور يصعب التحدث عنها. قدرتك على التحدث بالحق في محبة سيكون نتيجة لعلاقتك معهم. وبالتعرف عليهم عن قرب بشكل شخصي، ستكتشف حالتهم المتفردة. هذا سيولّد لديك تعاطفًا بحيث تستطيع أن تتحدث بدقة وعناية. لذلك، ابنِ علاقتك أولاً، ثم قدِّم الحُجة المقنعة ثانيًا.

إذا لم تكن قريبًا منهم، فلتعتبر نفسك ليس الشخص المناسب ليتحدث بصراحة عن حياتهم. هذا المقال بدأ بمحادثة افتراضية مع شخص متحول جنسيًا، وتحديدًا امرأة لديها هُوية جنسية ذكورية. كيف يا تُرى يمكن أن تتجاوب إذا طلبت منك أن تدعوها "مايكل"؟ الإجابة تعتمد على علاقتك بها. إذا كنت صديقًا أو أحد أفراد العائلة، إذًا تحدّث بالحق في تعاطف. وإذا كانت مجرد زميلة عادية في العمل أو الدراسة، فإن التحدث بالحق سيبدو غير مؤسس على معرفة كافية بها أو ليس في محله. ربما من الأفضل أن تختار اللغة التي تفضلها حتى لا تظهر كشخص غير مراعٍ.

ثانيًا، مبادىء العائلة المسيحية تنطبق فقط داخل عائلة المسيح (11). قد يكون لك صديق متحول جنسي ويقول أنه مسيحي مؤمن؛ الكتاب المقدس يدعو المؤمنين أن يعيشوا حسب وصايا المسيح، كما أنه يخوِّل أيضًا للمؤمنين مسؤولية متابعة سلوك بعضهم البعض لنرى هل تتوافق مع المعيار الكتابي (كورنثوس الأولى ٥: ١٢- ١٣). هذا يعني أن علاقتك به يجب أن تشبه علاقاتك بالمؤمنين الآخرين. أنت لا تختلق قواعد خاصة من أجل صديقك المتحول، لكنك تُخضع كل الأشخاص الذين يسمون أنفسهم مؤمنين إلى نفس المعيار، وهو محاكاة المسيح في أفعاله. في هذه الحالة، فإنه في سعيه لهُوية جنسية متحولة يرفض الهُوية المعطاة له من الله. صلاتك وهدفك هو أن ترده «بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ» (غلاطية ٦: ١- ٢)، وأنت تتوقع منه أن يفعل نفس الشيء معك. وهذا لأن الأصدقاء المؤمنين يحثون أحدهما الآخر نحو العيش بالتقوى (عبرانيين ١٠: ٢٤).

من ناحية أخرى، إذا كان صديقك المتحول جنسيًا لا يدعي أنه مؤمن مسيحي، فإن مبادىء عائلة المسيح لا تنطبق هنا. ليس بوسعنا أن ننتظر من غير المؤمنين أن يعيشوا مثل المؤمنين. بالطبع نحن نريد للمتحولين جنسيًا أن يدركوا أن الهُوية الجنسية التي يتصورونها لأنفسهم غير صحيحة، كما نريد لهم أيضًا أن يقوموا بخيارات آمنة. هذا يعني أننا ينبغي أن نضع توقعات صحيحة وواقعية لأنفسنا عنهم. حتى مع أننا قد نطلب من أحدهم أن يغيّر أسلوب حياته لأننا نعرف أن حياته ستكون أفضل على المدى البعيد، علينا أن ندرك أنهم يفتقرون إلى الدافع نحو السلوك بمقتضى وصايا الله. إذا أردنا منهم أن يعيشوا مثل المسيح، فهم يحتاجون إلى أن يعيش المسيح فيهم أولاً.

ثالثًا، ركّز على رسالة الإنجيل. برغم أن المدافعين بمقدروهم تقديم حُجج ذكية للدفاع عن آرائهم، لكن المؤمن الحكيم يدرك أن الدفاعيات وسيلة للوصول إلى غاية، وليست غاية في حد ذاتها. هدفي الأول مع غير المؤمن هو تقديم رسالة المسيح- عرضه بالعفو عن جرائمه الموجهة ضد الله. وعندما يرفضونها، أو يريدون توضيحًا لها، في هذه الحالة فقد أقدّم إجابة دفاعية.

هذا هو الأسلوب الذي أتبعه مع الجميع، سواء كان بوذيًا، أو ملحدًا، أو مثليًا، أو متحولاً جنسيًا. في معظم الحالات التي غيّر فيها غير المؤمنين أسلوب حياتهم كان هذا نتيجة أنهم كرسوا حياتهم أولاً للمسيح، ثم غيّرهم الروح القدس من الداخل أولاً ثم الخارج.. الروح القدس يغيّر قلبه ورغباته، ثم يغيّر أسلوب حياته. كما يقول المثل، الله يصطاد سمكه أولاً، ثم بعد ذلك ينظفه. نحن نريد لصديقنا أو قريبنا المتحول جنسيًا أن يرجع إلى الله أولاً، ثم بعد ذلك ستحدث التغييرات الأخرى بسهولة بمرور الوقت.

 

التغيير الداخلي

المتحولون جنسيًا مخدوعون باعتقاد مزيف؛ فهم لا يصدقون أن تكوينهم البيولوﭼـي يحدد جنسهم- والثقافة المحيطة متورطة في هذا الخداع. الحق واضح، وضوح الشمس، لكن قليلين هم المستعدون أن يشيروا إليه بأصابعهم.

التحدي الذي يواجهه المتحولون جنسيًا ليس مع أجسادهم؛ لهذا السبب الحل الجسماني لن يحل لهم مشكلتهم. رجاؤهم الوحيد للشعور بالرضا الدائم والسلام ليس بتشويه أجسادهم السليمة، وإنما بتغيير جذري لنفوسهم المحطمة. وفقط الطبيب الأعظم، المسيح، هو القادر على ذلك.


مأخوذة بتصريح من STR logo and title

[This article is excerpted from A New Kind of Apologist, edited by Sean McDowell.]


  1. Simone de Beauvoir, The Second Sex (New York: Vintage Books, 2011), 283.
  2. William Bigelow, “Planet Fitness Bans Woman for Protesting Man in Locker Room,” Breitbart, March 8, 2015, www.breitbart.com/big-government/2015/03/08/planet-fitness-bans-woman-for-protesting-man-in-locker-room/. Accessed April 1, 2015.
  3. Katy Steinmetz, “The Transgender Tipping Point: America’s Next Civil Rights Frontier,” Time, June 9, 2014.
  4. Jaime Grant et al, Injustice at Every Turn: A Report of the National Transgender Discrimination Survey, Washington: National Center for Transgender Equality and National Gay and Lesbian Task Force, 2011.
  5. William G. Reiner and John P. Gearhart, “Discordant Sexual Identity in Some Genetic Males with Cloacal Exstrophy Assigned to Female Sex at Birth,” New England Journal of Medicine 350 (2004): 333-41.
  6. John Meyer and Donna Reter, “Sex Reassignment. Follow-up,” Archives of General Psychiatry 36 (1979): 1010-1015.
  7. Paul McHugh, “Surgical Sex,” First Things 147 (2004): 34-38.
  8. Stella Morabito, “Trouble in Transtopia: Murmurs of Sex Change Regret,” The Federalist, November 11, 2014, http://thefederalist.com/2014/11/11/trouble-in-transtopia-murmurs-of-sex-change-regret/. Accessed April 1, 2015.
  9. Ibid.
  10. I’m referring to the classical sense of an “argument,” a point of view with reasons to back it up. I don’t mean being argumentative.
  11. I owe this way of putting this principle to my pastor, Larry Osborne.